full screen background image
   السبت 26 نوفمبر 2022
ر

كيفين كارتر: المصوّر الصحفي الذي قتلته صورة

 

بقلم: لمياء الفالح

“أنا مكتئب، بلا هاتف..بلا مال للسكن..بلا مال لإعانة الطفل..بلا مال لأسدد الديون. مال ! أنا مطارد بالذكريات الواضحة لحالات القتل والجثث والغضب والألم…وأطفال جائعون أو مجروحون. مطارد من المجانين التواقين لإطلاق النار أغلبهم من الشرطة، من الجلادين القتلة…ذهبت للانضمام إلى كين إذا حالفني الحظ.” كان هذا محتوى رسالة الانتحار التي تركها المصور الجنوب إفريقي كيفين كارتر قبل أن يطلق غاز ثاني أوكسيد الكربون داخل سيارته المغلقة ويموت مختنقا بسن الثالثة والثلاثين.

حدث ذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من التقاطه صورة فوتوغرافية لمجاعة السودان التي تناقلتها كل الصحف العريقة أمثال نيويورك تايمز وهزّت الضمير العالمي الإنساني. كما أثارت موجة إستياء كبيرة ضد المصور وحملة غضب واسعة حيث أحرجوه في عدة مناسبات إعلاميّة بالسؤال عن مصير الفتاة إن كان قد أنقذها من موتٍ وشيك ومد لها يد العون أم تركها لمصيرها المجهول فور إنهاء عمله.

ذهبت العديد من التأويلات إلى أن صورة الطفلة التي تزحف نحو مركز الإمدادات الغذائية والنسر الواقف خلفها منتظرا وفاتها لينهش جثتها كانت سببا مباشرا في موت ملتقطها. لكن هناك فرضيات أخرى تؤكد أن موت صديقه المقرب “كين” بطريقة مأساوية أثناء أدائه لواجبه المهني وحالة الاكتئاب التي كان يمرّ بها هي التي أودت بحياته.

ربما ما يؤكد مدى صحة هذه الفرضية وجود صورة أخرى في مسيرته كان لها نفس التأثير البالغ عليه باعتبارها أثارت جدلا واسعا هي الأخرى. إذ قام كارتر أثناء عمله في منتصف الثمانينات بتصوير أسلوب الإعدام بالحرق علنا لتمسكه بمبدأ كشف وحشية نظام الأبارتهيد (الفصل العنصري) وكمية الاضطهاد التي يتعرض لها أصحاب البشرة السوداء من السكان مقارنة بالبيض.

وفي أحد تصريحاته حول صورة حرق ذات بشرية أمام الكاميرا خاصته وسعيه لنقلها إلى الصحف أكد قائلا “رغم تأثري الشديد شعرت أن مواكبتي الفورية لحدث بتلك البشاعة وكشفه للعالم لم يكن بالأمر السيء”.

نشأ كيفين كارتر في حقبة زمنية شهدت موجة عنف غير مسبوقة وأجواء مضطربة مشحونة بالعنصرية وتركت أثرها البالغ عليه حين كبر فقرر أن يصبح مصورا صحفيا يوثق الحدث وينقله بالصورة.

يشار إلى أن كيفين كارتر وصديقه “كين” رفقة اثنين من زملائهما المصورين كانا أبطال سيرة ذاتية نشرت على شكل كتاب يروي قصة أربعة مصورين صحفيين من جنوب إفريقيا ذوي بشرة بيضاء ذهبوا إلى مناطق التوتر والحرب من أجل إلتقاط الصور وتوثيق ما يجري هناك خلال الفترة التي سبقت سقوط نظام الفصل العنصري بجنوب إفريقيا بين عامي 1990 و 1994.

تحوّل الكتاب سنة 2011 إلى فيلم يحمل عنوان the bang bang club