full screen background image
   الأربعاء 2 ديسمبر 2020
ر

موقع اوذنة الاثري: خطة استراتيجية لتثمينه واستقبال لاكثر من 20 الف زائر في 2020

 

في اطار اليوم الترويجي الذي أعدته وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية لموقع اوذنة الاثري واستقبال وفد من الصحفيين والفنانين في زيارة استطلاعية تندرج في اطار خطة ترويجية وتسويقية لسلسلة من الزيارات الى عدة مواقع اثرية بالبلاد التونسية، كان أولها موقع اوذنة الاثري لمزيد التعريف به وبالمواقع والمعالم والمتاحف بصفة عامة لايجاد مصالحة مع التاريخ والذاكرة والهوية وتقريبها من المواطن التونسي.

وعلى ملمح العين من مقر اقامتي بمونفلوري وعلى بعد ثلاثين كلم جنوب تونس العاصمة، منح الامبراطور الروماني أغسطس قيصر لقلة من جنوده المتقاعدين الإقامة بمدينة “اوتنا” الاسم الشهير لأوذنة، وخول لهم ممارسة الفلاحة في الأراضيها السهلة والخصبة المحيطة بها، كما منح للسكان الأصليين لمستعمرته الجنسية الرومانية، وأعفاهم من الضرائب وخول لهم المشاركة في الحياة السياسية. هذا جزا من تاريخ هذه المنطقة الاثرية التي قصدناها ولمحنا ما اتى بها الدهر من اثر لتداول الحقب والحضارات في تغيير لملامحها الى العبث الذي طالها بإقامة احد المعمرين الفرنسيين في عهد الحماية مقرا لاقامته على انقاضها وما حصل من سرقات لمكونات معمارها الروماني للاستعمال الخاص، ولمحنا في نفس الاطار العمل الدؤوب الذي نقوم به وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية لصيانة هذا المعلم  وحمايته  واحيائه وجعله قبلة للزوار والاحداثات الثقافية من إقامة المهرجانات والتظاهرات وتنشيطه اجتماعيا واقتصاديا. فقدم لنا المكلف با لبحوث بالمعهد آلوطني للتراث ومحافظ موقع أوذنة الأثري الدكتور نزار بن سليمان قبل ان يطلعنا ميدانيا على كل التفاصيل التاريخية  التي تخص مدينة اوذنة الاثرية ومعالمها محاضرة قيمة بفضاء المعبد الرئيسي للمدينة الرومانية “الكابتول هذا محتواها:

” موقع أوذنة آلأثري: تاريخه، معالمه و آفاق تنميته”

يقع موقع أوذنة الثري على بعد ثلاثين كيلومترا جنوب غربي تونس العاصمة، في حوض وادي مليان المعروف بخصوبة أراضيه منذ الفترة القديمة. يعود الإستيطان البشري بالمنطقة إلى ماقبل العهد الروماني ولكنّ تأسيس المدينة تمّ في نهاية القرن الأوّل قبل الميلاد عندما تمّ إنشاء مستوطنة قام بتعميرها قدماء جنود الفيلق الثالث عشر. وقد عرفت المدينة التي حملت إسم أوتينا أوج إزدهارها خلال القرن الثاني بعد الميلاد وخاصة خلال حكم الإمبراطور هدريانوس. خلال الفترة الإسلامية لم يقع إنشاء مدينة بالموقع بل تمّ الإكتفاءبإستعمال المعالم القديمة الموجودة وقد خلّفت هذه الفترة كميات هامة من الفخار الإسلامي الذي يرجع خاصة إلى القرنين  10و11م.

1) المعالم الرئيسية بالموقع:

يعتبر موقع اوذنة الأثري من أهم وأكبر المواقع الأثرية بالبلاد التونسية ويعد عشرات المعالم التي تمّ الكشف عن جزء صغير منها.

  1. الكابيتول:

هو المعبد الرئيسي للمدينة الرومانية وكان مخصصا لعبادة الثالوث المقدّس: جوبيتر، جينونومينرفا. تمّ إنشاء هذا المعبد في بداية القرن الثاني بعد الميلاد وذلك في أعلى نقطة من المدينة وهو يتكوّن من ثلاثة معابد: معبد رئيسي يتوسّط معبدين فرعيين وتفتح كلها على الساحة العامّة الفوروم. بالإضافة إلى الطابق العلوي الذي كان مخصصا للمعبد يوجد أيضا طابقان سفليان وهو ما يجعل معبد الكابيتول بأوذنة من اكبر المعابد الرومانية في شمال إفريقيا.

  1. المسرح المدرّج:

يوجد على أطراف المدينة من الناحية الشمالية وقد تمّ حفر حوالي ثلثي هذا المعلم على حساب هضبة بينما الواجهة الحالية توجد فوق مستوى سطح الأرض. يتكوّن المسرح المدرّج الذي تمّ انشاؤه في بداية القرن الثاني بعد الميلاد من ثلاثة عناصر: مستوى سفلي كان مخصّصا لإنزال الحيوانات والمصارعين، والحلبة حيث تجري عروض المصارعة، والمدارج المخصّصة للمتفرجين. وقد كانت طاقة إستيعاب هذا المعلم حوالي 17 ألف متفرّج، وهو بذلك يحتل المرتبة الثالثة في البلاد التونسية بعد الجم وقرطاج.

  1. الحمّامات العمومية الكبرى:

يعود تاريخ بناء هذا المعلم إلى عهد الإمبراطور هدريانوس (117-138) وهو يتكوّن من مستويين: مستوى علوي كان مفتوحا لعموم الناس وحيث توجد مختلف القاعات الباردة والساخنة بينما خصّص المستوى السفلي لخزن الخشب المستعمل للتسخين ويشتغل فيه العمّال المكلّفون بعمليّة التسخين.

يتميّز هذا المعلم بمساحته الهامّة التي تقارب 10 آلاف متر مربّع وبتخطيطه المتناظر من الصنف الإمبراطوري.

  1. المسرح نصف الدائري:

وقع الكشف جزئيا عن هذا المعلم الذي كان مخصّصا للعروض المسرحية وللخطابة والشعر. حاليّا يمكن للزائر مشاهدة الركح والمداخل المخصّصة للمتفرّجين بينما لم يقع الكشف بعد عن المدارج.

  1. منزل إيكاريوس:

وقع الكشف عن هذا المنزل في نهاية القرن 19 وكان يسمّى منزل لابيريي. يتميّز هذا المنزل بمساحته الكبرى 2300 متر مربّع وعدد غرفه الذي يناهز الثلاثين غرفة. كان كلّ الغرف بها أرضيات فسيفسائية وقع نقل أهمّها إلى متحف باردو. حاليا يمكن للزائر مشاهدة نسخة من ارضية فسيفسائية كانت تمثل مشهدا من الحياة اليومية في ضيعة رومانية، بينما تمّ إنجاز نسخة لأرضية فسيفائية لعتبة مؤديّة إلى قاعة الإستقبال وتمثّل مشهدا للصيد بالمطاردة في حين إزدانت أرضية القاعة بفسيفساء تجسّد عمليّة قطاف العنب تتوسطها لوحة تمثل هبة العنب من ديونيزوس إله الخمر إلى الملك إيكاريوس.

  1. منزل أندستريوس:

يسمّى هذا المنزل نسبة لمالكه الذي تمّ الكشف عن إسمه على لوحة فسيفسائية تمثّل مشهدا بحريا تتوسّطه الآلهة فينوس تحيط بها حوريتان. هذه اللوحة محفوظة حاليا بالمتحف الوطني بباردو بعد ان تمّ نقلها إليه في نهاية القرن19.

  1. حنايا أوذنة:

وقع إنشاء حنايا اوذنة خلال القرن الثاني بعد الميلاد لتزويد المدينة بالماء الصالح للشراب وخاصة لتوفير الكميات اللازمة من المياه للحمّامات العمومية الكبرى. تمّت تهيئة عدّة عيون توجد في الجبال جنوب الموقع وتتكوّن الحنايا من ثلاثة فروع يقع تجميعها في ساقية رئيسية تزوّد خزّانات الماء العمومية.

  1. الخزانات العمومية الكبرى:

توجد هذه الخزّانات جنوب غرب ساحة الفوروم ويقع تزويدها بالمياه عن طريق الحنايا. وتتكوّن من ثمانية خزّانات : سبعة متوازية وخزّان ثامن متعامد معها، مكوّنة بذلك خزّانا ضخما مربّع الشكل يبلغ طوله حوالي 55م.

  1. خزّان الحنايا:

يقع هذا الخزّان جنوب ساحة الفوروم وهو مستطيل الشكل وتبلغ ابعاده 15.5 × 27 م. وقع إنشاؤه خلال القرن الثاني بعد الميلاد ويزوّد بالماء مباشرة عن طريق الحنايا ويوجد بقربه خزّان دائري الشكل مهمّته توزيع المياه على مختلف أحياء المدينة.

  1. خزّان الفوروم:

يحدّ هذا الخزّان ساحة الفوروم من الناحية الشرقيّة وهو مستطيل الشكل : 23 × 36 م وكان مغطّى بالكامل ومقسّما إلى ثلاثة أروقة محمولة على عمادات مربّعة الشكل. يزوّد هذا الخزّان بالمياه عن طريق قناة تربطه بخزّان الحنايا. وقد تمّ إنشاء هذا الخزّان بالأساس لتزويد الحمّامات العمومية الكبرى بالمياه.

  1. حمّامات لابيريي:

تحمل هذه الحمّامات الخاصّة إسم العائلة التي قامت بإنشائها والتي تمّ الكشف عن إسمها على نقيشة في الأرضية الفسيفسائية التي كانت تزيّن القاعة الباردة من الحمّام. تمثّل هذه الفسيفساء لوحة أسطورية للإله أورفي الذي يسحر الحيوانات بموسيقاه. تمّ الكشف عن هذا المعلم في نهاية القرن 19 وتوجد الفسيفساء حاليا بالمتحف الوطني بباردو.

  1. حمّامات الملائكة الصيّادين:

توجد هذه الحمّامات الخاصّة بالقرب من منزل إيكاريوس وهي تحمل إسم الفسيفساء التي تمّ الكشف عنها على جدار حوض مائي بالقاعة الباردة، والتي تمثّل مشهدا خياليا به عدّة أطفال مجنّحين يركبون قواربا، ودلافينا وهي بصدد صيد الأسماك في بحر زاخر بالمخلوقات البحريّة.

2)الموقع وآفاق تنميته


1) العوامل المساعدة :

–  القرب من العاصمة مع سهولة الوصول إليه.

– مساحة هامة ومعالم متميزة.

– موقع أثري وطبيعي.

– قسم كبير من الموقع لا يزال غير مكتشف.

– بداية إنجاز مثال التهيئة والحماية لموقع أوذنة الثقافي.

– تقدم إنجاز هياكل استقبال توفر كل الخدمات اللازمة لزيارة الموقع في أحسن الظروف.

– ربط الموقع بالشبكة الكهربائية وتزويده بالماء الصالح للشراب.

– تحسين تأمين الموقع ومعالمه.

– تحسين العلامات الإرشادية واللوحات التفسيرية.

– تحسين الطريق المؤدية للموقع وتركيز انارة عمومية.

– إنجاز صفحة فايسبوك للتعريف بالموقع وبأنشطته.

2) موقع أوذنة قطب تنموي ووجهة للسياحة الثقافية
معد لزيارات في حدود 12 الف زائر في السنة.

– للموقع إمكانيات تشغيلية عالية سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة.

–  تنشيط الحركة الاقتصادية بالجهة: إحداث نزل ووكالات أسفار ,حركة النقل ,المحلات التجارية والخدماتية.

– موقع مختص في السياحة الثقافية: بالإضافة للمعالم, العمل على إحداث متحف وورشات تراثية …

– تنظيم حضائر حفريات تعليمية.

– دمج الموقع ضمن مسلك سياحي جهوي.

-تنظيم معارض حول الموقع.

-تنظيم الدورة الأولى لمهرجان أوذنة الدولي.

– تنظيم تظاهرات احتفالية وملتقيات دولية على مدار السنة.

– تهيئة الموقع لتصنيفه كتراث عالمي.

لقاءات

مدير وكالة احياء التراث والتنمية الثقافية مهدي النجار:

ارحب بوفد الصحفيين الكرام الذين شرفونا بهذه الزيارة الترويجية التسويقية لموقع اوذنة الاثري، هذا الموقع الذي كانت لنا اليوم في برنامجه محاضرة علمية قيمة للمعالم المكونة له لابراز خصوصياتها، ولنا في مراحل جديدة خطة لاستعمال تكنولوجيات حديثة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات إعلامية جديدة من شانها تقريب الحس الوطني والثراء الذي تزخر به بلادنا من متاحف ومعالم لتقريبها من الزائر التونسي والاجنبي فضلا على مزيد تدعيم العلاقة والشراكة مع الجامعة التونسية لوكالات الاسفار حتى تكون معالمنا ومتاحفنا  الوجهات الأساسية للسواح الأجانب بصفة عامة، والذي لاحظنا تطوره تدريجيا في 2018 و2019 ونامل مزيد تدعيمه في 2020 بشراكة مع الصحفيين وكل المتدخلين من ولاية وبلدية واطراف معنية

 المكلف با لبحوث بالمعهد آلوطني للتراث ومحافظ موقع أوذنة الأثري الدكتور نزار بن سليمان: 

موقع أوذنة الأثري من اهم المواقع القديمة في البلاد التونسية والذي يرجع تاريخ انشائه في الفترة الرومانية حوالي 27 قبل الميلاد، واوج المدينة وفترتها الذهبية كانت في أواسط القرن الثاني بعد الميلاد خاصة في عهد الامبراطور ادريانوس، وفي القرن الثالث وقع انشاء اهم المعالم المميزة للمدينة الرومانية كمعبد الكابيتول والمسرح المدرج والحمام العمومي وهي معالم مميزة ،ومن اهم المعالم التي يمكن ان يطلع عليها الزائر ،وهي أولا في مسلك الزيارة المسرح المدرج والذي يعتبر الثالث في البلاد التونسية من حيث طاقة الاستيعاب (17 الف متفرج)، ثانيا معبد الكابتول الموجود في اعلى نقطة من المدينة وهو معبد استثنائي من حيث المقاييس والضخامة، ثالثا الحمامات أهمها الحمام العمومي والذي يوجد به طابقان ومساحته تعد بـ12 الف متر مربع، وبهذه المساحة يحتل المرتبة الثانية في شمال افريقيا بعد حمامات انطونيوس في قرطاج. وبالمدينة  عدة احياء سكنية تم الكشف على عدة منازل وارضيات فسيفسائية وعدة منشئات مائية تزود الموقع عن طريق حنايا وبها على الأقل ثلاثة خزانات كبرى، ومركز المدينة، هو ساحة الفوروم وهي مركز المدينة النابض الذي بفتح عليه معبد الكابتول.

صارت بالموقع حفريات قديمة في القرن التاسع عشر خاصة اهم الترميمات واعمال الحفريات بداية من سنة 1993 مع احداث المنتزه الاثري، وصارت اشغال كبرى في الترميم والاحياء وتم الكشف على المعالم المميزة للموقع، حاليا الموقع هو مقصد للزوار باعتبار قربه من العاصمة ومن نقاط قوته انه ليس موقعا اثريا يمكننا من الحضارات القيمة بل هو أيضا موقع طبيعي به اطار طبيعي ممتاز، نحن بصدد الاشتغال للمحافظة عليه باعتباره جزء هام من مكونات فكرة احداث موقع ثقافي يحفظ الموقع الثري ومحيطه الطبيعي.معدل استقطابه للووار في السنوات الفارطة بين 10 و12 الف زائر وحاليا وبعد التحسينات الأخيرة في 2019 وبعد تحسين الطريق المؤدية للموقع وتزويده بالماء الصالح للشراب والتيار الكهربائي واحداث هياكل استقبال جديدة، سجلنا حوالي 15 لف زائر من الذين اقتطعوا تذاكرهم مع احتساب ضعفهم من ذوي الاحقية المجانية كرجال التعليم والتلاميذ والطلبة ومستغلي فرصة العطل الرسمية والاعياد الوطنية.

الشاذلي عرايبية

صور من الموقع

_DSC3953 _DSC3957 _DSC3958 _DSC3962 _DSC3964 _DSC3967 _DSC3977 _DSC4002 _DSC4007 _DSC4045 _DSC4047 _DSC4052 _DSC4055 _DSC4057 _DSC4068 _DSC4075 _DSC4094 _DSC4098 _DSC4109 _DSC4130 _DSC4134 _DSC4286 _DSC4298 _DSC4305 _DSC4325 _DSC4347 _DSC4359 _DSC4370 _DSC4374 _DSC4392