full screen background image
   الأحد 29 نوفمبر 2020
ر

“عودة” معرض فردي للفنان التشكيلي حمادي بن سعيد بقاليري 421، أحد التجارب المؤثرة في الفن التشكيلي التونسي المعاصر

في تجربته التشكيلية، يقذف بنا الفنان التشكيلي التونسي حمادي بن سعد مباشرة في بحر المساحات اللونية العملاقة وتموجاتها النافرة على سطح اللوحة. في إيهام بصري محبك حتى نخالنا نصدق افتراض الوجود الحقيقي لموجات متراكمة ومتدافعة، لتجدنا غارقين في متعة المادة اللونية وإبهارها.

لتلج لوحة حمادي بن سعد لابد لك من التسلح بذائقة بصرية مرهفة ومتمرنة وعلى إطلاع واسع بتاريخ الفنون المعاصرة ومساراتها وما ذهبت إليه في العشريات الأخيرة.

فمساحات فناننا التعبيرية تتجاوز ما تعودناه في تجارب غيره من معاصريه الكلاسيكيين عبر استنجاده بتقنية تلصيق الورق بأنواعه وتلوينه بألوان الأكريليك ما يتيح له معالجة تشكيلية تخصه كفنان دائم التجريب والبحث في مستوى تقنياته المستعملة ليحصل غالبا على نتائج تجريدية مبهرة.

يمكن تمثيل انشغالات التشكيلي حمادي بن سعد في مستويين أثنين منطلقا من فضاء المدينة القديمة ليتعاطى مع شخوصها – المستوى الأول-، تلك الشخوص العملاقة بتخطيطاتها الحادة والقوية وما تحمله تعبيريا من مشاعر متناقضة داخل منظومة الحيرة والانتظار والحزن والبذخ والفرح والاحتفال. لتتحول كل هذه التناقضات فجأة في مجموعة أعمال أخرى إلى مساحات تجريدية ولونية واسعة الامتداد تخفي داخلها كل ذاك التناقض الإنساني القائم من خلال الاحتماء بجدران المدينة – المستوى الثاني- ليشكلها مساحات لونية متلاطمة، تلاعبها بصريا ضلال ونتوءات الورق الملصق والمدمج في اللون ذاته.. وكأننا أمام اضمحلال تلك الشخوص وتحولها بحكم المساحات إلى ضلال أدمية غارقة تصارع الموج اللوني المتلاطم. فلا نراها إلا بفطنة التدقيق والاسترخاء لموسيقى هدير التلاطم، لنصدم بفزعها وهي تضمحل في أعماق مساحة اللوحة.

نقر أن ما يحكم نجاح تجربة حمادي بن سعد في إجادة وحنكة تعاطيه مع موضوعاته التجريدية مأتاها في جزئها الأكبر تلك الروح الطفولية الساكنة فيه والتي تغذي استمراره محبا للفن والحياة وعمله كفنان محترف متشبثا بالذهاب بعيدا في الإبداع. للفنان العديد من المعارض الشخصية خارج تونس، حيث قدم خلال السنوات الماضية تجربته في الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، سويسرا والدانمارك من خلال سلسة معارض فردية وجماعية في أكثر من مدينة حيث لاقت تجربته الإبداعية الحفاوة الكافية بالإضافة لمعارضه ومشاركاته الشخصية والجماعية داخل تونس.

وتصنف أعمال الفنان بالمتحفية حيث تتواجد له عدة أعمال في عدد من متاحف العالم. يدعونا الفنان التشكيلي والمعلم حمادي بن سعد لمواكبة تطور تجربته التجريدية في معرضه الفردي “عودة” لسنة 2020 بقاليري 421 لنقف مجددا أمام واحدة من التجارب المؤثرة في الفن التشكيلي التونسي المعاصر من خلال تقديمه لتسع عشر عملا تجريديا بأحجام كبيرة.

الفنان التشكيلي حسين مصدق