full screen background image
   الأحد 4 ديسمبر 2022
ر

في لقاء حواري لمعهد تونس للسياسة بحث معوقات الحكم المحلي و مستقبل اللامركزية في تونس

مثّل مستقبل اللامركزية في تونس ومعوقات الحكم المحلي موضوع اللقاء الحواري تحت عنوان ” الكسكسي السياسي” لمعهد تونس للسياسة الذي تم تنظيمه مساء يوم الخميس 10 نوفمبر 2022 بأحد فنادق العاصمة بمشاركة عدنان بوعصيدة رئيس الجامعة الوطنية للبلديات بحضور عدد من مكونات المجتمع المدني والسياسي وأعضاء المجالس البلدية وقدماء معهد تونس للسياسة.
وأكد أحمد إدريس رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية ومدير معهد تونس للسياسة في كلمته الافتتاحية أن هذا اللقاء الحواري يأتي في إطار سياق من الركود السياسي و” اللخبطة ” الحاصلة حول دور الجماعات المحلية كما كان منتظرا وفق دستور 2014 ودور اللامركزية في إطار التصوّر السياسي الجديد واختزاله في فصل وحيد في دستور 2022 وهو ما نتج عنه نوع من الضبابية في علاقة بمسار اللامركزية ومستقبلها في بلادنا.
من جهته تساءل عدنان بوعصيدة رئيس الجامعة الوطنية للبلديات في مداخلته عن واقع وضبابية اللامركزية في تونس خاصة خلال الفترة الأخيرة وارتباطها بمدى الفهم الحاصل لمجلة الجماعات المحلية وإمكانية التدارك من أجل ترسيخ الديمقراطية التشاركية وإنجاح مسار تركيز اللامركزية في تونس في إشارة إلى القرار الرئاسي الأخير بحل المجلس البلدي لجهة قربة وإيقافه استنادا على القانون التأسيس للمجلة.
وقدّم رئيس الجامعة الوطنية للبلديات لمحة تاريخية عن مختلف القوانين والتشريعات المنظمة للعمل البلدي وصولا إلى مجلة الجماعات المحلية المصادق عليها من قبل مجلس النواب في 26 أفريل 2018 واعتبارها ” الدستور الصغير” المنظّم للعمل البلدي والحكم المحلي ونواة أساسية لتركيز مسار اللامركزية في بلادنا.
وأشار بوعصيدة أن المطلوب اليوم هو التوجه نحو الفهم الصحيح للامركزية وفهم دورها ولمجلة الجماعات المحلية وآليات تطبيق بنودها خاصة بعد تسويق وصفه بـ “السيئ”للامركزية من قبل عدد من الأطراف بعد 2018 وروّجت أنها منطلق لتفكيك الدولة تحت عنوان ” التدبير الحر”وعمل آخرون على إجهاض هذا المشروع.
وقال إن اللامركزية هي ثقافة قبل كل شيء يجب أن تشمل المواطنين وتقوم الدولة بترسيخها عبر برامج مضبوطة وشاملة من خلال تركيز شراكة بين البلدية والمواطنين والشراكة في اختيار المشاريع بالمنطقة وفي الدراسات الإستراتيجية التنموية المحلية والإستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المسائل المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطن وتحقيق التنمية والرفاه الاجتماعي والاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
وأبرز بوعصيدة أن المعادلة الصعبة اليوم تكمن في كيفية تقاسم السلطات من اجل النهوض بالتنمية في مختلف المناطق وتحقيق مسار اللامركزية باعتباره مخرج اقتصادي للجمهورية التونسية مستدلا بمثال على ذلك والمتثل في قيام البلديات بتعبيد ما يزيد عن 6 آلاف كلم من الطريق وأضافة أكثر من 100 ألف نقطة إضاءة بتشاركية ديمقراطية وفق اجماع الأغلبية من المجالس البلدية والمواطنين ووفق الأولويات في الأربع سنوات الأخيرة.
وتمحورت أغلب تساؤلات المشاركين في اللقاء الحواري وتدخلاتهم حول دور الجامعة الوطنية للبلديات وأبرز المعوقات الميدانية والقانونية التي تعترض أعضاء المجالس البلدية والتي تحول دون الاستجابة لمطالب وانتظارات المواطنين،فضلا على طرح التهديدات الجدّية للرجوع إلى المركزية خاصة بعد 25 جويلية 2021 وبعد إلحاق البلديات هيكليا بوزارة الداخلية والتنازع والضبابية التي طفت على السطح بين الأطراف المتداخلة في العمل البلدي وهل أن هذا الصراع من شأنه أن يكون مؤشرا ومنطلقا لنهاية تجربة الحكم المحلي وتجربة اللامركزية في تونس