full screen background image
   الأحد 4 ديسمبر 2022
ر

الانتخابات التشريعية 2022: الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة يطالبون بالمعلومة لتجنب العزوف

كيف كانت فما قائمات السياسيين يتفكرونا بش يضمونا في قائمة المرشحين أما توة ماعاش بش نسمعوا بالانتخابات من أصلو هكذا صرح أحد المواطنين الناخبين أصيلي ولاية قفصة من ذوي الإعاقة البصرية في تعبير منه عن عدم اهتمام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإيصال المعلومة إليه من أجل ممارسة أحد أهم الحقوق المدنية وهي الانتخاب.

لطالما اعتبر الناخبون من ذوي وذوات الإعاقة أنهم مجرد صورة في قائمة انتخابية في الانتخابات التشريعية في نسختها القديمة قبل تنقيح القانون الانتخابي الأخير، أما اليوم لم يعد هناك جدوى لاستقطاب هذه الفئة باعتبار أن الانتخابات التشريعية تقوم على انتخاب الأفراد وليس القائمات، كما أن المرسوم 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والذي يتعلق بتنقيح القانون الأساسي الخاص بالانتخابات والاستفتاء لم يضمن تماما تمثيلية الأفراد من ذوي وذوات الإعاقة،  هذا الأمر يمكن أن ينعكس سلبيا على دمجهم في الحملة الاتصالية للانتخابات التشريعية حيث أنهم بالكاد على علم بوجودها أو بتاريخ حدوثها.

ويذكر أن معدل الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة في ارتفاع يقدرب 7 آلاف شخص سنويا في تونس وفق آخر تحيين قامت به وزارة الشؤون الاجتماعية، حيث ارتفع العدد من 208 ألف شخص سنة 2011 إلى 422 ألف شخص في سنة 2021

هذه الأرقام لا تعكس حقيقة العدد الفعلي الذي يمثله الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة، بل يمثل عدد الأفراد الحاملين لبطاقة إعاقة في تونس، وتضمن هذه البطاقة عديد التسهيلات لأصحابها كما تمكنهم من التمتع بحقهم الانتخابي، فهي تضمن لهم التسجيل الآلي في الانتخابات في حين يبقى عدد كبير ومجهول ممن لا يحملون هذه البطاقة محرومين من هذا الامتياز، ويعود ذلك إلى عدم علم هذه الفئة بالأمر نظرا لضعف الحملات الاتصالية المتعلقة بهذا الشأن الوطني من أطراف متعددة.

وفي اتصالنا برئيس الجمعية التونسية إبصار لثقافة وترفيه ذوي الإعاقة البصرية السيد محمد المنصوري، رجح أن  أن يكون العدد التقديري للأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة في تونس بين 500 ألف و700 ألف شخص واعتبر هذا العدد هو الأقرب للواقع بالنظر إلى الإحصائيات الأخيرة وإلى تقارير المنظمة الدولية للصحة.

أماني الشرميطي، مهندسة في الشركة التونسية للكهرباء والغاز، صاحبة إعاقة سمعية عميقة، تروي معاناتها التي تشاركها مع غيرها من الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة السمعية وهي صعوبة النفاذ إلى المعلومة بخصوص الانتخابات التشريعية والمرسوم 55 المتعلق بتنقيح القانون الانتخابي، والاستفتاء قبل ذلك، فالمعلومات المتوفرة لدى هذه الفئة بخصوص الشأن العام محدودة جدا، وضعف الآليات الاتصالية التي تشتغل عليها الهيئة تؤثر على دمجهم خصوصا وأن نسبة كبيرة منهم من الأميين، على حد تعبيرها، فترى أن الحل هو الاشتغال أكثر على الفيديوهات المصورة

وخلال حضورنا ندوة تقديم مشروع “تحرك حتى تكون” الذي تشرف عليه جمعية ابصار بالشراكة مع المعهد الجمهوري الدولي، التقينا بالسيدة بسمة السوسي نائبة الجمعية وحاملة لإعاقة بصرية، والتي بدورها حدثتنا عن مجموع العراقيل التي يعاني منها ذوو وذوات الإعاقة البصرية والسمعية إزاء الحدث الوطني المرتقب، على غرار نشر مراسيم ومناشير والدستور غير متاحة لهذه الفئة، خاصة وأن أغلب الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة البصرية يقرأون بطريقة البرايل ولم تكن متوفرة، إلى جانب غياب المحامل السمعية. 

كما تحدثت السوسي عن عدم جاهزية موقع الهيئة ليكون متاحا لذوي وذوات الإعاقة البصرية لعدم اعتماده على معايير w3c الذي يضمن تكبير وعكس الألوان ليتماشى مع حاجيات هذه الفئة. فالموقع يعتمد على مقتطفات من الشاشة لا يمكن للقارئ الصوتي أن يقرأها

وفي هذا الإطار، ذكر محمد المنصوري عن أحد النقاط التي تم التطرق إليها خلال اجتماعهم بأعضاء من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهي الاتفاق على آليات اتصالية تساهم في إيصال المعلومة لذوي وذوات الإعاقة البصرية والسمعية وذلك من أجل دمجهم استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة.

واقترحت منظمة ابصار تعويض المنشورات الحالية على الصفحات الرسمية الخاصة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات بأخرى تتماشى مع وضعية ذوي وذوات الإعاقة، وذلك من خلال نشر معطيات وبيانات صوتية ومرفقة بلغة بالإشارات بالتالي تساهم في دمجهم كغيرهم من الناخبين.

وفي إشارة حول دورهم الاتصالي للتحسيس بالشأن الانتخابي، أوضح المنصوري أن منظمة إبصار تحاول بقدر الإمكان نشر المعلومة وانتاجها حيث تم تقديم هدية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات تتمثل في 168 نسخة بتقنية برايل منها 84 نسخة دستور و84 نسخة من المرسوم 55 من أجل توزيعها على الهيئات الجهوية، كما قاموا بتسجيل الدستور والمرسوم بالصوت كحل ادنى لدمج المواطن والمواطنة من ذوي وذوات الإعاقة في الشأن السياسي والانتخابي على حد تعبيره.

وفي اتصالنا بالسيدة سيرين صراصرة،مترجمة لغة إشارات ومعلمة لذوي وذوات الإعاقة السمعية في الجمعية التونسية لمساعدة الصم فرع تونس وعديد الجمعيات الأخرى، تحدثنا حول دور هيئة الانتخابات ودورهم كجمعيات تعنى بشأن الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة في إيصال المعلومة إليهم حيث طالبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بضرورة التعامل مع مترجم لغة إشارات لتسهيل عملية إيصال مختلف المعلومات لذوي وذوات الإعاقة السمعية المتعلقة بالانتخابات والرزنامة الانتخابية إلى جانب الاشتغال على محتوى رقمي مترجم بلغة الإشارات إلى جانب الصور لأن الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة السمعية يستطيع فهم المحتوى من خلال القراءة ومشاهدة الصور بالاعتماد على حاسة البصر فقط.

وحدثتنا السيدة صراصرة عن دورهم التحسيسي في الجمعية من خلال تفسير الشأن العام في البلاد في كل الاستحقاقات الانتخابية التي تمر أو مرت بها البلاد، أسباب حل البرلمان بطريقة فردية وتطوعية من لأجل إيصال المعلومة إليهم. وتؤكد الأستاذة أن معظم الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة الذين تواصلوا معهم لا يرغبون في ممارسة حقهم الانتخابي لانعدام ثقتهم في الناخبين وفي الانتخابات ككل ويعتبرونها أمرا غير ضروري على حد تعبيرها ويمكن أن يكون ضعف الحملات الاتصالية هو السبب في عزوف هذه الفئة

<iframe width=”100%” height=”300″ scrolling=”no” frameborder=”no” allow=”autoplay” src=”https://w.soundcloud.com/player/?url=https%3A//api.soundcloud.com/tracks/1370664130&color=%23ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false&show_teaser=true&visual=true”></iframe><div style=”font-size: 10px; color: #cccccc;line-break: anywhere;word-break: normal;overflow: hidden;white-space: nowrap;text-overflow: ellipsis; font-family: Interstate,Lucida Grande,Lucida Sans Unicode,Lucida Sans,Garuda,Verdana,Tahoma,sans-serif;font-weight: 100;”><a href=”https://soundcloud.com/ichrak-elmouaddeb” title=”Ichrak Elmouaddeb” target=”_blank” style=”color: #cccccc; text-decoration: none;”>Ichrak Elmouaddeb</a> · <a href=”https://soundcloud.com/ichrak-elmouaddeb/m4a-1″ title=”‎⁨سيرين صراصرة مترجمة لغة إشارات ⁩.m4a” target=”_blank” style=”color: #cccccc; text-decoration: none;”>‎⁨سيرين صراصرة مترجمة لغة إشارات ⁩.m4a</a></div>

نظمت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بمناسبة الاستعداد إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية في 2019، عددا من الجلسات التحسيسية والحوارية مع مجموعة من الجمعيات والمنظمات التي تعنى بالأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة وتدافع عن حقوقهم على غرار جمعية أولياء وأصدقاء المعاقين التونسيين فرع نابل والجمعية التونسية لمساعدة الصم بنابل، وتساهم مثل هذه الجلسات في التعريف بمهام الهيئة وبمراحل العملية الانتخابية وبالحقوق المدنية والسياسية التي يضمنها الدستور التونسي لهذه الفئة ولتمكينهم من ممارسة حقهم وواجبهم الانتخابي كذلك

أما الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتركيبتها الجديدة، فقد نظمت إلى حد الآن لقاءين مع 

ممثلي الجمعية التونسية إبصار لثقافة وترفيه ذوي الإعاقة البصرية و”المنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يوم 15 أكتوبر المنقضي تم خلاله التطرق إلى ضرورة تيسير العملية الانتخابية لذوي وذوات الإعاقة وتسهيل نفاذهم للمعلومة.

واشتغلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في الانتخابات التشريعية والرئاسية 2019 على 28 فيديو تفسيري في إطار الحملة الاتصالية نشرت على الصفحة الرسمية للهيئة على موقع فايسبوك، هذه الفيديوهات جاءت بترجمة سفلية باللغة العربية إلى جانب استخدام الغرافيك ما عدا 2 فيديو لم تتم ترجمتها.

أما في الحملة الاتصالية الخاصة باستفتاء 25 جويلية، فقد تم الاشتغال على 19 فيديو تفسيري في إطار الحملة الاتصالية نشرت على الصفحة الرسمية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات على موقع الفايسبوك، كانت مترجمة بالاعتماد على الغرافيك ما عدا 3 فيديوهات وقعت ترجمتها لكن لم تكن واضحة إلا من خلال استعمال الصوت

وفي الحملة الاتصالية الحالية التي تشتغل عليها الهيئة استعدادا للانتخابات التشريعية، فقد وقع الاشتغال على 20 فيديو تفسيري بتقنية الغرافيك، لكن 3 منهم فقط حملوا ترجمة واضحة دون الالتجاء لاستخدام الصوت

هذه المقارنة تؤكد تراجع دور الهيئة في إيصال المعلومة إلى أكثر عدد من المواطنين على غرار الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة منذ انتخابات 2019 الرئاسية والتشريعية إلى الانتخابات التشريعية 2022.

وفي اتصالنا بالسيد مراد الشعلالي مكلف بالعلاقة مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تحدث الشعلالي عن لقاء مجلس الهيئة بأعضاء من جمعية إبصار والذي أفضى إلى مجموعة من الإجراءات وجب القيام بها من أجل دمج الأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة أهمها الاعتماد على لغة الإشارة في مختلف الفيديوهات الترويجية، إلى جانب رفع عدة توصيات كانت بعض الجمعيات قد أشارت إليها مفادها إتاحة المعلومة لهذه الفئة داعيا جميع المنظمات التي تعنى بشأن هذه الفئة للتظافر مع الهيئة من أجل تحقيق المصالح المشتركة

<iframe width=”100%” height=”300″ scrolling=”no” frameborder=”no” allow=”autoplay” src=”https://w.soundcloud.com/player/?url=https%3A//api.soundcloud.com/tracks/1377545995&color=%23ff5500&auto_play=false&hide_related=false&show_comments=true&show_user=true&show_reposts=false&show_teaser=true&visual=true”></iframe><div style=”font-size: 10px; color: #cccccc;line-break: anywhere;word-break: normal;overflow: hidden;white-space: nowrap;text-overflow: ellipsis; font-family: Interstate,Lucida Grande,Lucida Sans Unicode,Lucida Sans,Garuda,Verdana,Tahoma,sans-serif;font-weight: 100;”><a href=”https://soundcloud.com/ichrak-elmouaddeb” title=”Ichrak Elmouaddeb” target=”_blank” style=”color: #cccccc; text-decoration: none;”>Ichrak Elmouaddeb</a> · <a الإشارةإلىhref=”https://soundcloud.com/ichrak-elmouaddeb/sed8jmka8iej” title=”مراد الشعلالي مكلف بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني صلب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات” target=”_blank” style=”color: #cccccc; text-decoration: none;”>مراد الشعلالي مكلف بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني صلب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات</a></div>

تجدر  الإشارة إلى أنه تم الاتصال بالهيئة الفرعية للانتخابات بقفصة لطلب الحديث عن الحملة الاتصالية المعتمدة لكن لم يقع الاستجابة لاتصالنا بتعلة عدم استظهارنا ببطاقة اعتماد والتي تكفل فقط تغطية فعاليات الانتخابات وليست ضرورية للحصول على تصاريح صحفية. كما قمنا بالاتصال بالمكلف بالإعلام في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات السيد عماد بربورة لكنه اعتذر بسبب واجب التحفظ

ويبقى الأمل الأكبر في سرعة استجابة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتوفير الظروف الملائمة للأشخاص من ذوي وذوات الإعاقة وذلك من خلال الاشتغال على المعايير الاتصالية التي تضمن دمجهم كغيرهم في الحملة والتمتع بحقهم في النفاذ إلى المعلومة بخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة في 17 ديسمبر 2022.

اشراق المؤدب