full screen background image
   الإثنين 28 سبتمبر 2020
ر
الشاذلي القليبي.. وداعـــــا...بقلم يونس السلطاني-التيماء

الشاذلي القليبي.. وداعـــــا…بقلم يونس السلطاني

تنتظم أربعينيته غدا بمدينة الثقافة،
الوزير المؤسس لوزارة الشؤون الثقافية،

الشاذلي القليبي.. وداعـــــا

                                                                                                     —يونس السلطاني—

تزامنا مع تنظيم أربعينية فقيد الساحة الثقافية الأستاذ الشاذلي القليبي الذي وافته المنية يوم 13 ماي المنقضي، أصدرت وزارة الشؤون الثقافية عددا خاصا من مجلتها “الحياة الثقافية” التي تعود بنفس المناسبة إلى الظهور بعد فترة من الاحتجاب والركود.

مستهل العدد (307) جاء بكلمة افتتاحية للسيدة شيراز العتيري وزيرة الشؤون الثقافية، وقد ورد فيها:

“إلى رواد “الحياة الثقافية” أدباء ومثقفين نعتز بهم وتعتز بهم تونس وطننا العزيز.

يسرني أن أشارككم فرحة عودة مجلة “الحياة الثقافية” إلى الصدور بعد احتجاب حرصنا منذ تولينا مسؤولية وزارة الشؤون الثقافية على تداركه. واللاّفت أن عودة المجلة تزامنت مع فقدان التونسيين لأحد رجالات الساحة الثقافية والإعلامية ونعني الفقيد الشاذلي القليبي وزير الثقافة الأسبق.

ومن باب تخليد ذكراه وتكريما لمسيرته الحافلة بالعطاء واعترافا بجيل المؤسسين والثلّة البارزة التي تحمّلت مسؤولية الدولة والشأن الثقافي على وجه الخصوص، ارتأينا أن يكون هذا العدد مخصصا لفقيدنا الشاذلي القليبي رحمه الله.

و”الحياة الثقافية” التي تأسست ببادرة من الأديب الكبير الأستاذ محمود المسعدي عندما كان وزيرا للثقافة سنة 1975، فإنها تستمر اليوم لا فقط بغاية الظهور وإنما لمواصلة الممارسة الفعلية للأفكار التي بُعثت من أجلها من حيث أنها مرآة عاكسة للحراك الثقافي التونسي ومجال حوار وتلاقح وبحث مستمر للابتكار والخلق الإبداعي.

لقد صدرت هذه المجلة منذ خمس وأربعين سنة لتسدّ فراغا في مجال المجلات الأدبية التي كانت تونس وقتـــذاك بحاجة لها، إذ لم تكن وقتها من مجلة عدا مجلة “الفكر” التي أدّت هي الأخرى دورا مهما في نشر وتوثيق أدبنا التونسي.

ولمّا كانت هذه “الحياة الثقافية” رسمية المنشأ، فإن رؤساء تحريرها وكذلك هيئات تحريرها يتبدّلون ويحلّ الواحد بعد الآخر، وفي هذا السياق قُمنا مؤخرا بتعيين رئيس تحرير وفريق عمل جديد، وحسبنا أنّ في ذلك إثـــراء بإضافة خبرات إلى خبرات ومجهـودات إلى مجهودات.

وإننا نُثمّن كل ما قاموا به، كل واحد وفق اجتهاده وتوجهه الأدبي والفكري، فلهم التحية والشكر الكبير، فلولا جهودهم لما تواصلت المجلة ولما تعززت مكانتها وأصبحت تحظى بمكانـــة محترمة وينشد الكثير من الباحثين والدارسين والأدباء التونسيين والعرب المشاركة فيها ومتابعة أعدادها.

والمجلة التي هي هدية تونس للمبدعين التونسيين وكذلك المبدعين العرب، نأمل بعودتها أن تعمّق اهتمامها بالمسيرة الإبداعية لرجالات الفكر والإبداع داخل تونس وخارجها وأن تحرص على تأكيد هويتنا الأدبية وإبراز تراثنا المادي واللامادي وتأصيل رسالتنا الفكرية والحضارية لمزيد إشعاع الثقافة التونسية رغم المزاحمة الشديدة التي تعيشها من قبل مجلات أدبية في الوطن العربي.

ونعتقد أن ثقة الكتّاب والقرّاء بهذه المجلة، هي التي مدّتهــــــا بقـــوة المواصلـــة والقـــــدرة على الاستمرار، وقــــد اهتمت المجلــة بنتـــاجات الشباب ومنحــت للكثيرين منهـــم الفرصــــة في الظهور وتأكيد أسمائهم من أجل تواصل الأجيال وخلق الاستمرارية الفاعلة.

إنّ وزارة الشؤون الثقافية إذ تبارك عودة “الحياة الثقافية” إلى الصدور، فإنها تعدكم بتذليل كل المصـــاعب التي تواجهها المجلة قدر الإمكان، ومنها خاصة تلك المتعلقة بسُبل إشعاعها من خلال تركيز موقع إلكتروني خاص بها، وبحث قنوات توزيعها في السوق العربية، كما سنحرص على إيجاد النصوص التشريعية بهدف تمكين المساهمين في تأثيثها بالمكافآت التي ولئن كانت محدودة فإنها تحفظ بعضا من حقّهم.

سنسعى إلى ذلك حتى تؤدّي المجلة رسالتها على أتم وجه.
***
وفــــــــــــــي العدد وثائق وحوارات وشهادات.

نقرأ لحسن بن عثمان “الشاذلي القليبي وحكاية الحديث الأخير”. ويكتب محمود الحرشاني “الشاذلي القليبي: العولمة كاللسان.. فيه صلاح كثير.. وفساد كثير..”. ويكتب عبد الواحد ابراهم ” كان الشاذلي القليبي هناك”. ونقرأ لمحمد الصادق عبد اللطيف “وداعا سي الشاذلي.. إلى جنة الخلد”. ويطلعنا جلول عزونة على صورة الشاذلي القليبي كأنموذج للمثقف التونسي. ويكتب حسونة المصباحي “الشاذلي القليبي وجيل إرادة الحياة”. ونقرأ لشكري الصيفي “الشاذلي القليبي: استثناء تونسي في سياق العمل العربي المشترك”. ويكتب رياض خليف “الشاذلي القليبي :المثقف محرّضا..”. ونقرأ لفاتن ريدان “الشاذلي القليبي: رائد الحركة الثقافية ومُعمّد أيام قرطاج السينمائية”.

وتضمن العدد عشرات الصور والوثائق المرجعية النادرة، تعلقت بخطابات ألقاها الأستاذ الشاذلي القليبي وأيضا بأنشطته التي لا تحصى ولا تعد، بدءا بالإذاعة مرورا بالشأن الثقافي بما في ذلك تفاصيل إشرافه على الاستشارة القومية للثقافة عام 1971، وصولا إلى نشاطه الديبلوماسي وبيان استقالته من الأمانة العامة لجامعة الدول العربية،. إلى جانب بعض مقالاته الفكرية والأدبية التي حبرها فقيد الساحة الثقافية طيلة مسيرته الزاخرة.

رحم الله سي الشاذلي.