في أجواء امتزجت فيها الروح الرياضية بصدق المشاعر، نظّمت الجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال، بالشراكة مع الجامعة التونسية للرياضة والشغل، الأربعاء 11 فيفري 2026 دورة “الوفاء” في كرة القدم، مهداة إلى روح فقيد الجمعية وحارس مرماها المرحوم قيس عبد اللاوي، الذي وافته المنية مع انطلاق الموسم الرياضي 2025-2026.
وقد جاءت هذه المبادرة النبيلة تجسيدًا لروح التضامن التي تميّز الرياضة العمالية، ورسالة وفاء لزميل ترك أثرًا طيبًا في نفوس كل من عرفه داخل الميدان وخارجه. وسعت الهيئة المديرة من خلال هذه الدورة إلى إحياء ذكرى الحارس الراحل، والتأكيد على أن الجمعية ليست مجرد إطار رياضي، بل هي عائلة واحدة يلتقي فيها الأعوان والموظفون خارج فضاء العمل، لتوطيد أواصر الأخوّة وقضاء أوقات عنوانها المحبة والتآزر.
تنظيم مصغّر بروح تنافسية عالية

انتظمت الدورة في صيغة مصغّرة، حيث دارت المنافسات بنظام نصف النهائي ثم النهائي، ما أضفى على اللقاءات طابعًا حماسيًا وتركيزًا كبيرًا من قبل الفرق المشاركة، التي قدّمت مستويات طيبة عكست تطور الرياضة العمالية وانخراط مختلف المؤسسات في دعمها.
وشهد برنامج الدورة لحظات مؤثرة، كان أبرزها تكريم عائلة الفقيد، في بادرة إنسانية لاقت استحسان الحاضرين، حيث تم استحضار مناقبه ومسيرته الرياضية، وسط أجواء من الاعتراف والعرفان.
واثر نهاية المقابلات تكريم الفرق المشاركة، والهيئة المديرة للجامعة التونسية للرياضة والشغل، إلى جانب الهيئة المديرة للجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال، تقديرًا لجهودهم في إنجاح هذه التظاهرة.
مشاركة متنوعة وتتويج مستحق


عرفت الدورة مشاركة أربعة فرق تمثل مؤسسات عريقة في المشهد الرياضي العمالي، وهي:
- الجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال (المنظمة)
- الجمعية الرياضية للإذاعة التونسية
- جمعية التونسية لموظفي الدولة وقطاع الخاص
- نادي الخطوط التونسية الفنية
وأسفرت المنافسات عن تتويج الجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال بكأس المرتبة الأولى، بعد أداء متميز وروح قتالية عالية. وعادت كأس المرتبة الثانية إلى الجمعية الرياضية للإذاعة التونسية، فيما أحرزت جمعية التونسية لموظفي الدولة وقطاع الخاص كأس المرتبة الثالثة. أما نادي الخطوط التونسية الفنية فتحصل على كأس المشاركة الشرفية، تقديرًا لمساهمته في إنجاح هذه الدورة.
الرياضة ذاكرة ووفاء


لم تكن “دورة الوفاء” مجرد منافسة رياضية عابرة، بل كانت موعدًا لتجديد العهد بأن تبقى الرياضة فضاءً للقيم النبيلة، وأن يظل اسم قيس عبد اللاوي حاضرًا في ذاكرة زملائه ومحبيه. فالوفاء في الرياضة لا يُقاس بعدد الكؤوس، بل بعمق الروابط الإنسانية التي تظل أقوى من كل غياب.
الشراكة… من التنسيق الظرفي إلى البناء الاستراتيجي
لقد تجاوزت العلاقة بين الجمعية المنظمة والجامعة المشرفة منطق “المرافقة الشكلية” إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وهذا التكامل يعكس وعيًا متقدمًا بأن النهوض بالرياضة العمالية لا يمكن أن يتم في عزلة، بل عبر شبكة تعاون متماسكة بين الجمعيات الرياضية والهيكل الوطني الجامع.
فالجامعة، من خلال إشرافها، تضفي على مثل هذه المبادرات بعدًا وطنيًا، وتربط الأنشطة المحلية بمشروع أشمل يهدف إلى ترسيخ ثقافة الرياضة داخل المؤسسات والإدارات العمومية وفضاءات العمل.
والجمعية الجمعية الرياضية لديوان الخدمات الجامعية للشمال، أكدت مرة أخرى، أن الرياضة العمالية في تونس ليست فقط نشاطًا ترفيهيًا، بل مشروعًا إنسانيًا واجتماعيًا يعزز روح الانتماء ويخلّد ذكرى من مرّوا من هنا وتركوا بصمتهم في القلوب قبل الملاعب.
حافظ الشتيوي














