full screen background image
   الثلاثاء 15 أكتوبر 2019
ر
سمير بن علي-التيماء

الانتخابات التشريعية دروس وعبر… بقلم سمير بن علي

ميزة هذه الانتخابات الأولى التشتت ونهاية أحزاب إذا نظرنا إلى الانتخابات مقارنة بانتخابات 2011 و2014 النهضة هي الأولى لكن بحو الي 46 مقعد ا يعني خسرت ثلث مقاعدها مقارنة ب2014 ولكنها تتصدر المشهد وهي تؤكد أنها رقم صعب في المعادلة السياسية التونسية النداء انتهى وبقيت مشتقاته مشتتة متناحرة أحيانا كما هو الحال بين قلب تونس و تحيا تونس وحتى عبير موسى لم تكن الحصان الأسود الذي توقعوه بل إن أموال المراهنين على وأد التجربة ذهبت هباء سواء معها أو مع عيش تونسي .أسفي على اليسار الذي رمى بنفسه إلى البحر بسبب المراهقة السياسية وبناء كل مشاريعه على معاداة النهضة .صعود نبيل القروي لم يكن مفاجأة فمنهاج عمله وشاحناته التي جابت القرى والأرياف والأحياء الشعبية مهدت لهذا النجاح الذي اعتقد أن الكثيرين سيتخذون ذلك نهج عمل . إذا كتب للحكومة أن تولد فستكون ولادة عسيرة لأن النهضة عليها أن تجمع 63 وصوتا اخر لتكون الحكومة يعني عليها الجمع بين الماء والنار وتقديم تنازلات لمن سيكونون معها وهذا صعب ان لم يكن مستحيلا . فمنطقيا لن يتحالفوا مع قلب تونس لأن ذلك يؤدي إلى انفجار داخلي وانتحارللقيادة التي تعرف أنها بصدد توديع مواعها القيادية لصالح جيل جديد و لان تراجعهم سببه الأساسي توافقهم مع السبسي اذ رأى انصارهم أنهم قدموا تنازلات بلاجدوى فهاجروا نحو مخلوف واخرين فريبين منهم وفد بنوا حملتهم على تبني خط ثوري ؟ وإذا تخلوا عن وعودهم في أول منعطف فان ذلك يعني الانفجار وهم مايزالون يعانون نتائج البحث عن العصفور النادر . أما قلب تونس فإنه إذا دعي الى الحكومة سيقدم شروط لا تستطيع النهضة تقدبيمها وأبرزها تبرئة نبيل القروي واطلاق سراحه وإن كانت السياسة فن الممكن فالمسألة صعبىة جدا وبقاء هذا الحزب في المعارضة وتكوين حكومة متماسكة لشهور فقط يعني تفككه في غضون شهور قليلة .ان كونت النهضة حكومة ستجد أمامها عوائق صعبة جدا أولا الاتفاقيات التي أمضى عليها الشاهد مع الوظيفة العمومية وقطاع الاساتذة الجامعيين والمهندسين والاطباء وو…إضافة الى توثب قطاعات تبحث عن زيادات خصوصية ابرزها التعليم الابتدائي والثانوي وكاسة الدولة غارقة في الديون وشركة فسفاط قفصة على وشك الافلاس وكذلك الشركة التونسية للسكك الحديدية وشركة نقل تونس وشركة الخطوط الجوية التونسية مفلسة وأسطولها متفادم وتشكو انفجارا في عدد العمال والموظفين ولكن لا يمكن الاقتراب منها لأن ذلك يعني الاحتكاك باتحاد الشغل . وشركة الملاحة تنتظر الخطية بسبب حادث الباخرة إضافة إلى مصاعبها المزمنة . وإذا أضفنا إلى ذلك مصيبة البنك التونسي الفرنسي .ومن جهة ثانية الاتحاد بعد أن دفن اليسار سياسيا وهو المكون أساسا من وطديين وعماليين وتيار شعبي وخصوصا حركة الشعب وإذا انضمت حركة الشعب إلى تشكيلة الحكومة فسيحدث شرخ عميق لعل اشاراته الأولى عبر عنها الأسعد اليعقوبي حين اشار غلى أن قيادة الاتحاد ساندت عبد الكريم الزبيدي في الدورة الأولى وتسعى إلى مساندة نبيل القروي في الدورة الثانية كما لم ينس لهم أنه تركوه وحيدا في اضرابات السنة الفارطة وتعللوا بعدم امكان تقديم زيادة استثنائية للاساتذة بسبب عجز الميزانية وقدموا مثلها مضاعفة مرات ومرات لقطاعات اخرى .المهم أننا مقدمون على فترات شدسيدة الحساسية والدقة .برز قلب تونس لكن هل سيصمد إذا خسر رئيسه الانتخابات الرئاسية وظل في السجن؟
برز ائتلاف الكرامة ولكن السؤال كيف سيتبلور إلى حزب وهل يسيدخل الحكم وكيف سيتصرف وهو المستجد في العمل السياسي وإذا رفض دخول الحكم هو يعرف أنه سيجر البلاد الى انتخابات مبكرة قد لا تعطيه نفس النتائج رغم أن أغلبهم قريب من النهضة ولكن اندفاعهم نحو المحاسبة هل ستقدر عليه النهضة ؟
حركة الشعب والتيار الديمقراطي سيكونان في موقع الحكم إذ ستتاح لهما فرصة المشاركة في الحكم فهل سينتهزانها أم سيفكران في انتخابات مبكرة علما أنهما ربما بلغا اقصى ما يمكن أن يحصلا عليه التيار أعتقد أنه يناور لتحسين شروط التفاوض وهو الذي يمر بفترة انتقالية بفعل تأثير الوافدين عليه منذ الانتخابات البلدية أما حركة الشعب فهي أمام فرصة قد لا تتكرر للمسك بملفات طالما حلمت بها مثل ملف التربية والذي قد تكون فيه قريبة من النهضة و الائتلاف وحتى التيار والمستقلين وفتح ملفات ثروات البلاد في علاقة بالارث الاستعماري .
تحيا تونس بقي واقفا رغم الهزيمة بنفس النتائج مع الحزب الحر الدستوري وإن مكان الثاني غير معني بالحكم لطبيعة موقفه من النهضة فالأول ماذا سيختار وهل سيقبل به الشركاء ان دعته النهضة وهو سليل النداء الذي قبر برحيل الأسد العجوز .الأكيد أن السيستام أو من كان يحكم سابقا يمكن أن يعطل في ظل التشتت السياسي الحالي إذا سانده اتحاد الشغل بالاضرابات والمطالبة بالزيادات وتنفيذ لاتفاقيات السابقة وعدم التفويت في المؤسسات المفلسة وعدم لمسها وخصوصا تلك التي يسيطر عليها لكن السيستام انهزم لكنه وببساطة لم يحسن قراءة درس الثورة واغتر بانتصار النداء الجزئي سنة 2014 حيث سيطر على الرئاسات 3 وقاد البلاد نحو التدحرج الاقتصادي . وكذلك التاريخ لا يعيد نفسه الا في شكل مهزلة ..
اليسار اختفى بسبب اخطائه وهو للأسف كا ن يمكن أن يكون معدلا لولا مافعله بنفسه
الصعوبة تكون في تمرير مشاريع الميزانية ولكن الأصعب في التوافق على أعضاء المحكمة الدستورية لأن عبير ونوابها ونواب فلب تونس سيقفون في وجه أي اتفاق مالم يعدل التصويت إلى اعلبية نسبية

سمير بن علي