full screen background image
   الثلاثاء 22 يونيو 2021
ر

يوم ترويجي وتحسيسي للكسكسي والصيد بالشرفية بمناسبة إدراجهما في قائمة التراث العالمي   

في اطار اليوم التحسيسي والترويجي الذي نظمته وزارة الشؤون الثقافية بمناسبة تسجيل عنصري الصيد بالشرفية بجزر قرقنة والمعارف والمهارات والممارسات المتعلقة بإنتاج الكسكسي وتناوله كملف مشترك بين الدول المغاربية تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية بمنظمة اليونسكو، نظمت وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بالتعاون مع الإدارة العامة للتراث بوزارة الشؤون الثقافية واللجنة الوطنية للمتاحف – ايكوم، مكتب تونس والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بصفاقس يوم الأربعاء 13 جانفي 2021 بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي معرضا فوتوغرافيا يوثق لعملية ممارسة الصيد بالشرقية في جزر قرقنة وورشات حية تشرح مختلف مراحل انشاء عناصر الشرفية بحضور ممارسين للعنصر وكذلك شريطا وثائقيا عن وورشات حية لتقديم مختلف أصناف الكسكسي حسب الجهات. وعملت الوكالة من خلال هذه التظاهرة على التعريف أكثر بالشرفية باعتبارها وسيلة صيد تقليدية يتمّ عبرها تشكيل مصائد ثابتة في البحر مصنوعة من مكونات النّخلة وهي من أقدم وسائل الصيد البحري التقليدي التي اشتهرت بها جزر قرقنة وكذلك لإبراز العلاقة الوثيقة بين البحار ومحيطه الطبيعي وجملة المعارف والمهارات المتصلة بالصيد باستخدام تقنية الشرفية ودور ذلك في تحقيق التنمية المستدامة.

وكان البرنامج العام للتظاهرة افتتح بزيارة المعرض الوثائقي المعد بالبهو الرئيسي لمدينة الثقافة، ثم كلمات تقديمية ترحيبية بمسرح المبدعين الشبان للمدير العام للمعهد الوطني للتراث فوزي محفوظ والمديرة العامة لوكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية السيدة آمال حشانة وسفير الجزائر بتونس وسفير المغرب بتونس وسفير موريتانيا بتونس ووزير الشؤون الثقافية بالنيابة اثر ذلك عرض شريطين وثائقيين حول عنصر الكسكسي المعارف والمهارات والطقوس وعنصر الصّيد بالشّرفية المسجلين على قائمة التراث العالمي الغير المادي لليونسكو وتكريم عدد من المشاركين في إعداد ملفات التسجيل.

وقد أقيم حل استقبال على شرف الضيوف والحضور وتقديم اكلات الكسكسي للتذوق بجميع أنواع طرق اعدادها وطهيها بحسب خصوصية كل جهة من كامل جهات الجمهورية والتي تتميز بها.

 

أربعة عناصر مسجلة نهائيا لبلادنا في قائمة التراث العالمي

يحق للجمهورية التونسية ان تحتفل بتسجيلها هذه السنة لعنصرين في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وبذلك أصبح لبلادنا أربعة عناصر مسجلة نهائيا في قائمة التراث العالمي وهي: ” خزف سجنان” و”النخيل” و”طرق صيد الشرفية” و”الكسكسي“.

 

صيد الشّرفية بقرقنة

تمثّل الشّرفيّة مصيدة ذات الانتصاب الدائم والتي تعتمد على استغلال شروط الطوبوعرافيا تحت المائيّة والتضاريس البحريّة والموارد الطبيعيّة سواء على اليابسة أو في البحر.

ويمكن اختزال هذه الشروط في وجود مجال بحري قليل العمق تتوفّر فيه الأسماك، وأهميّة التيّارات البحريّة، والنخلة.

تعتبر الشرفيّة من أقدم الطرق المستخدمة لصيد الأسماك، لكن المصطلح لم يبرز في الوثائق الرسميّة إلاّ خلال القرن السابع عشر خاصة في عقود الملك العام البحري الموثّقة بإدارة الصيد البحري بقرقنة والتي يعود أقدمها إلى سنة 1670.

إثر رسم الهيكل العام للشرفيّة، يتمم المختصّ تشييد الجدار الأساسي بإضافة الجريد متبعا مسافة نصف قدمين بين الجريدة والأخرى، مكوّنا بذلك حاجزا يسمح بمرور التيّارات البحريّة.

ثمّ ينتقل إلى بناء جدار ثان يسمّى “خرّاج” أو “ردّاد” يشكلّ مع “الرّجل” زاوية منفرجة بين 60 و80 درجة وتتمثّل وظيفته في ردّ السّمك الذي لم يدخل الدار الكبيرة.

يضيف “الرّايس” إلى هذا الهيكل على امتداد الجدار المحوري هيكلا آخر بضلعين في شكل زاوية حادّة يسمّى “جربي” مكوّنا غرفة صغيرة مجهّزة بدرينة.

بالإضافة إلى جريد النّخل تثبّت المصيدة بواسطة أوتاد خشبيّة ومجموعة من الحبال تسمّى “رياحات”، وهو ما يمنحها قدرة على الصّمود أمام التيّارات البحريّة.

 لكن تبقى “الدرينة” المكون الرئيسي للمصيدة، يعدّها “الرايس” أو يقتنيها من أحد زملائه، وهي عبارة عن فخّ مخروطيّ الشّكل يتراوح طوله بين 0.80 م و1.40 م وقطره بين 0.50 م و0.60 م يصنع من عذق عراجين النخيل (زرير) وسيقانها (طرطاقة) وحبال الحلفاء، يتّخذ جانبها المفتوح شكل قمع يسمح بدخول السّمك ويمنعه من الخروج في حين يُغلق جانبها الآخر بسدادة منسوجة من الحلفاء تفتح وتغلق بواسطة خيط مثبّت بها.

تستغل الشّرفية غريزة الأسماك في متابعة حركة المدّ نحو الشاطئ وترجع إلى الأعماق عند الجزر حيث تضطر إلى الفرار إلى عرض البحر فتصطدم بالجدار المحوري فتنجذب نحو الأماكن المضاءة في اتجاه “الدرينة” المتواجدة بالغرف وتنفذ إليها دون التمكّن من الخروج.

يقترن إنشاء هذا النوع من مصائد الأسماك بممارسات طقوسية ذات طابع وقائي مثل قراءة سور الفاتحة من القرآن وإقامة الصلاة عند بدء العمل والامتناع عن تثبيتها يوم الأربعاء الّذي يحمل بعدا تشاؤميّا أو يوم الجمعة يوم صلاة الجماعة.

 كما يمثل نصب الشرفية مناسبة احتفالية في أجواء وديّة للعائلة والجيران، تتميّز بالمشاركة في تناول طبق من الكسكسي مع اللّحم المصبّر   والزّبيب والبيض المسلوق رمزا للخصوبة.

تعتبر عمليّة الصّيد الأولى دائمًا استثنائيّة، فلا يباع المنتج أبدًا وإنّما يوزّع على العائلة الموسّعة والجيران. تهدف هذه الممارسة إلى الحصول على البركة من أجل الشّرفيّة وضمان مردود صيد وفير كل مرّة. ويوزّع هذا المحصول الّذي يسبق عيد الفطر على المحتاجين كصدقة وتضامن اجتماعي محبّذ في وسط جزيريّ ينادي بمثل هذه الممارسات.

الكسكسي

وهو ملفّ مغاربي قدمته كلّ من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا عن المهارات والمعارف والممارسات المتعلقة بإنتاج واستهلاك الكسكسي.

لا يمثّل الكسكسي مجرّد أكلة ذات قيمة غذائيّة خاصّة، وإنّما هو ثقافة كاملة ترتبط بها جملة من المعارف والمهارات والطقوس والممارسات الاجتماعية.  يبدأ كل شيء بزراعة الحبوب، ثم طحن البذور للحصول على سميد يتمّ “فتله” ثم طبخه بعد طهوه على البخار، وهي خاصيّة تقنية تميّز الكسكسي عن جلّ الأطباق الأخرى. وكثيرا ما يرافق بالعديد من أنواع الخضار واللحوم والأسماك المختلفة، وذلك حسب المناطق والمناسبات والفئات الاجتماعية، بما يجعله يعكس تنوّع الأنظمة البيئية ويعبّر عن السمات المحليّة، بحيث يكون عنوان مقاسمة وخصوصيّة في آن واحد.

إضافة إلى المعارف والمهارات المطبخية والحرفية، يكرّس الكسكسي جملة من القيم والمبادئ الاجتماعية قائمة على التواصل والمشاركة، فأفضل الكسكسى هو ذلك يتقاسم جماعيّا ويرتبط بالمناسبات العائلية والاجتماعية، لذلك لا غرابة أن يسجّل حضوره في الأفراح كما في الأتراح، فهو الطعام الطقوسي دون منازع. ولا شكّ أنّ ذلك شديد الصّلة بما شحن به من دلالات رمزية في المتخيّل الجمعيّ ومحتويات ثقافية ترسّخت عبر التّاريخ الطويل منذ أسلافنا البربر، وهو بذلك حامل لذاكرة لا تزال حيّة وعنوان هويّة متجدّدة.  

ما هو التراث الثقافي غير المادي؟

لقد تغير مصطلح «التراث الثقافي» في مضمونه تغيراً كبيراً في العقود الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الصكوك التي وضعتها اليونسكو. ولا يقتصر التراث الثقافي على المعالم التاريخية ومجموعات القطع الفنية والأثرية، وإنما يشمل أيضا التقاليد أو أشكال التعبير الحية الموروثة من أسلافنا والتي ستنقل إلى أحفادنا، مثل التقاليد الشفهية، وفنون الأداء، والممارسات الاجتماعية، والطقوس، والمناسبات الاحتفالية، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، أو المعارف والمهارات المرتبطة بإنتاج الصناعات الحرفية التقليدية.

ويشكّل التراث الثقافي غير المادي، بالرغم من طابعه الهش، عاملاً مهماً في الحفاظ على التنوع الثقافي في مواجهة العولمة المتزايدة، ففهم التراث الثقافي غير المادي للجماعات المختلفة يساعد على الحوار بين الثقافات ويشجع على الاحترام المتبادل لطريقة عيش الآخر.

ولا تكمن أهمية التراث الثقافي غير المادي في مظهره الثقافي بحد ذاته وإنما في المعارف والمهارات الغنية التي تنقل عبره من جيل إلى آخر. والقيمة الاجتماعية والاقتصادية التي ينطوي عليها هذا النقل للمعارف تهم الأقليات مثلما تهم الكتل الاجتماعية الكبيرة، وتهم البلدان النامية مثلما تهم البلدان المتقدمة.

والتراث الثقافي غير المادي هو:

تراث تقليدي ومعاصر وحيّ في الوقت نفسه:

فلا يقتصر التراث الثقافي غير المادي على التقاليد الموروثة من الماضي وإنما يشمل أيضاً ممارسات ريفية وحضرية معاصرة تشارك فيها جماعات ثقافية متنوعة.

تراث جامع:

فقد تكون أشكال التعبير المنبثقة عن التراث الثقافي غير المادي التي نمارسها مشابهة لأشكال التعبير التي يمارسها الآخرون. وسواء كانت من قرية مجاورة أو أتت من مدينة تقع في الجانب الآخر من العالم أو غيرتها جماعات هاجرت واستقرت في منطقة أخرى، تُعتبر جميعها تراثاً ثقافياً غير مادي: فقد توارثتها الأجيال الواحد تلو الآخر وتطورت استجابة لبيئاتهم، وهي تساهم في إعطائنا إحساساً بالهوية والاستمرارية وتشكل حلقة وصل بين ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. والتراث الثقافي غير المادي لا يثير تساؤلات بشأن انتماء بعض الممارسات لثقافة ما أو لا. فهو يسهم في تحقيق التماسك الاجتماعي، محفزاً الإحساس بالهوية والمسؤولية الذي يقوي عند الأفراد الشعور بالانتماء إلى جماعة واحدة أو جماعات مختلفة وإلى المجتمع ككل.

تراث تمثيلي:

فلا يثمَّن التراث الثقافي غير المادي فقط باعتباره سلعة ثقافية لها طابع متميز أو قيمة استثنائية بالمقارنة مع غيرها. فهو يستمد قوته من جذوره في الجماعات ويعتمد على هؤلاء الذين تنتقل معارفهم في مجال التقاليد والعادات والمهارات عبر الأجيال إلى بقية أفراد المجتمع أو إلى جماعات أخرى.

تراث يعتمد على الجماعات:

 لا يكون التراث الثقافي غير المادي تراثاً إلا حين تطلق عليه هذه الصفة الأطراف التي تنتج هذا التراث وتحافظ عليه وتنقله، أي الجماعات أو المجموعات أو الأفراد – فبدون اعتراف هؤلاء بتراثهم لا يمكن لأحد غيرهم أن يقرر بدلاً عنهم إن كانت أشكال التعبير هذه أو تلك الممارسات تشكل جزءاً من تراثهم.