كان للناشئة نصيب في ضمن فعاليات المعرض الوطني للكتاب اذا احتضن معهد تونس للترجمة يوم السبت 24 اكتوبر 2026 ندوة فكرية حول أدب الطفل أدارتها الباحثة دلال الغربي، وشارك فيها نخبة من النقاد والكتّاب المتخصصين.
وكانت البداية مع الكاتب والناقد الأستاذ شفيق الجندوبي الذي قدم بمداخلة تحت عنوان”كتاب الطّفل والمنظومة التّربويّة: مغانم التّناغم ومزالق النّشاز”، استعرض فيها خطورة الكتاب الموجه للأطفال باعتباره مشروعا تربويا بامتياز يساهم مباشرة في تشكيل وجدان المجتمع وهندسة مستقبله.
الجندوبي اعتقد في طرحه على مفهوم التأصيل التربوي ومكانة الكتاب، انطلاقا من الأطروحات الكلاسيكية لعلوم الاجتماع والنفس، مستشهدا بمقولات “دوركهايم” و”واطسن” مبرزا أن التربية مؤثر محوري يبني القدرات العقلية والأخلاقية،لافتا الى أن الكتاب المطبوع يظل الوسيط البيداغوجي الأهم والأنسب رغم الثورة الرقمية.
ودعا المتحدث لضرورة تحقيق التناغم على واجهتين، الأولى تتصل بانسجام المضمون مع القانون التوجيهي للتربية والقيم الوطنية والإنسانية، والثانية تقتضي مراعاة الخصائص المعرفية والوجدانية وفق التطور العمري للطفل. وحذر الباحث مما أسماه “مزالق النشاز التربوي” وانحرافات النصوص.
وعدد البحث ثلاث مستويات لهذا النشاز، وهي النشاز الشكلي كعدم تطابق العناوين أو سوء اختيار رسومات الأغلفة، والنشاز الأسلوبي واللغوي المحمّل بالتراكيب المعقدة والأخطاء النحوية والإملائية التي تهدم الغايات التقويمية، وأخيرا نشاز الفكرة والمضمون الذي انتقد فيه إعادة ترويج قصص تزخر بمشاهد العنف، أو قسوة العلاقات، أو ترسيخ الصور النمطية الجندرية والاجتماعية التي تسلب الطفل أمانه الفطري.
وختم الجندوبي مداخلته وفق ما نشرت صفحة المعرض الدعوة إلى يقظة فكرية وثقافية لحماية وجدان الناشئة من “السموم الثقافية”، معقبا بأن هذه الحماية لا تقل أهمية عن الرعاية الصحية والغذائية. أما الكاتبة والناقدة جميلة الشريف فطرحت في مداخلتها إشكالية معايير الكتابة للناشئة في ظل المتغيرات المتسارعة، متناولة المراحل العمرية والنفسية للطفل واليافع لضمان فهم خصائص المتلقي.
كما ناقشت ثنائية الإبداع “من يكتب لمن؟”، وقدرة الراشد على ملامسة عالم الطفولة مقابل إمكانية كتابة الأطفال لأنفسهم، مستشهدة بتجارب ميدانية ناجحة مثل كتاب “أفنان”، ودعت إلى إطلاق مشروع نقدي يحرر أدب الطفل من أسر الوصاية المسبقة.
من جانبها، قدمت الباحثة دلال الغربي ورقتها حول أثر التقنيات الذكية في إعادة تشكيل العلاقة بين النص والمتلقي الصغير. وبينت كيف تحول الطفل من قارئ صامت ومستقبل سلبي إلى “تكنو-مبدع” وراوٍ يشارك في صناعة القصة واختيار مسارها، مؤكدة أهمية استثمار الذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات الطفل مع الحفاظ على البعد الإنساني والأصالة التربوية.
لا يختلف اثنان عن أهمية الكتاب خاصة بالنسبة للأطفال رغم التقدم التكنولوجي وما تتيحه الاخيرة اليوم من رفاهية البحث الا ان الكتاب يبقى خير انيس وخير معلم واللبنة الأولى في تكوين الفرد
منى حرزي















