شمس الدين العوني
كرّمت وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي النحات التونسي الهاشمي مرزوق، تقديراً لمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء المشهد التشكيلي. وجاء هذا التكريم ضمن فعاليات الصالون الوطني للفنون التشكيلية، الذي يشارك فيه 94 فناناً وفنانة من 22 ولاية تونسية، بما يعكس تنوّع التجارب الفنية ويؤكد حرص الوزارة على دعم المبدعين والاحتفاء بعطائهم.
هذا وتتواصل فعاليات الصالون الوطني للفنون التشكيلية في دورته الثالثة بعد افتتاحه من قبل وزيرة الشؤون الثقافية تنوعت برامج هذه التظاهرة التشكيلية الجمالية و الثقافية التي تروم التعريف بالفن التونسي و دعم صلة الجمهور به اكتشافا و اطلاعا ضمن بانوراما التجارب الفنية التونسية المتنوعة.
وقد شهد الصالون زيارات متعددة منها زيارة طلبة المعهد العالي للفنون والحرف بسليانة في لقاء يجمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة الفنية ويتيح للطلبة فرصة الاطلاع على الأعمال المعروضة والتفاعل مع التجارب الإبداعية المعاصرة واستكشاف آفاق جديدة للتعبير والتجديد الفني.
وتؤكد هذه الزيارة أهمية الصالون باعتباره فضاءً للتلاقي والحوار وتبادل الخبرات بين الفنانين والطلبة وجسر ربط بين المؤسسات الجامعية والمشهد التشكيلي الوطني.
هذه الدورة الثالثة للصالون الوطني للفنون التشكيلية تضم معرضا فنيا يضم لفنانين تونسيين متنوعي التجارب و الألوان الفنية و الأساليب ..
المديرة العامة للمتحف الوطني للفن الحديث و المعاصر الفنانة الدكتورة أحلام بوصندل
مديرة هذا الصالون الوطني الثالث للفن التشكيلي تقول عنه “… الصالون فضاء لتلاقي التجارب والأجيال حيث تم تقديم أكثر من 130 ترشحًا و تم قبول 94 عملًا ..و هو مجال لدعم الفنانين التشكيليين وتثمين تجاربهم …”.
تكريم النحات الهاشمي مرزوق في هذه الفعاليات كان تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في الفن التشكيلي التونسي. و قد خُصص للفنان جناح بعنوان ” حين تتحول المادة إلى ذاكرة…” و ضمن تفاعله تحدث النحات مرزوق معبرا عن سروره بهذه المبادرة التكريمية مشيرا الى جانب من مسيرته و مشاركاته الفنية الوطنية و الدولية و خصائص فنه و قد أهدى بالمناسبة كتابه الفني ” الكاتالوغ ” للوزيرة التي اطلعت على محتوياته بين النصوص و الصور التي تستعرض التجربة و المسيرة …هذه الدورة شهدت مشاركة اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين في اعداد و تنظيم الصالون و أشار أمين عام الاتحاد نزار مقديش الى أن ” … هذه الشراكة تعزز حضور الفنانين وتفتح مجالًا أوسع للتعريف بأعمالهم و هي تظاهرة ما تزال في طور التطور والانفتاح على شركاء جدد مع أهمية التفكير في نقل الصالون إلى الجهات بما يوسّع دائرة الجمهور ويمنح الفنانين في مختلف المدن فرصًا أكبر للعرض …”.
وتتواصل فعاليات هذا الصالون الوطني للفنون التشكيلية إلى غاية يوم 12 ديسمبر 2026 و من ضمن فقراتها تنظيم ندوات حوارية ولقاءات مهنية وعروض فنية مرافقة.
و يعد الفنان النحات الهاشمي مرزوق من الفنانين الذين رغم تقدمهم في العمر فانهم يواصلون الانتاجات الفنية و العرض و الحضور الثقافي و الفني حيث قدم معرضه هذا العام و منها معضه الشخصي برواق صلاح الدين بضاحية سيدي بوسعيد كما أنه شارك ضمن فنانين آحرين في ندوة فكرية حول ” الكتاب الفني في تونس ” و ذلك بمعرض تونس الدولي للكتاب في دورته المنقضية ..
و ضمن عماله الفنية و معارضه الأخيرة يأخذنا الهاشمي مرزوق هذا الفنان الشغوف بعمله الفني و كعادته مع الفن و أحبائه الى هذه العوالم المفعمة بحميمية العبارة التشكيلية حيث المنحوتات بمادتي الرخام و النحاس ليقول بتلك المعاني المتقصدة من الفن و دوره الاساني و الوجداني و الجمالي في كثير من التعاطي الجمالي..انها لعبة الفنان سي الهاشمي الذي يحمل طفولة تلمع في دواخله يستمد منها كل هذه النعومة في المنحوتات و بلاغة قولها لنلمح ذلك جليا في كل المنحوتات . هي أعمال فنية جديدة منجزة في سياق كون فني مخصوص تحضر فيه الموسيقى و الحركة و الرقص و غير ذلك فضلا عن لوحات مرسوم بها الفكرة المنحوتة فيما بعد ..و هي اشتغالات فيها الكثير من الجمالية و النعومة التي تبرز في ثيمة العمل الفني رغم صعوبة و عناء التعامل مع مادة مثل الرخام أو النحاس حيث تكمن هنا خبرة سي الهاشمي مرزوق الفنان الذي يحاول المادة و يحاورها نحتا لما يعتمل في ذاته ليأخذنا بالنهاية طوعا و كرها الى هذه المنحوتات التي هي في غاية الابداع و الامتاع و المؤانسة بما تدعونا اليه من خروج عن الزحام و الضجيج و الفراغ و الضياع المعولم الى بستان فني بايقاعاته المخصوصة و هنا رسالة نبيلة لفنان خبر الفكرة الفنية و ما يحف بها من قضايا حضارية و انسانية و وجدانية…أعمال تقف عندها فينتابك احساس بكونك تتأمل و تطيل التأمل الى حد التلبس بالفكرة المنبثقة من العمل الفني فتشعر بمتعة اللحظة حيث عالم من كائنات و هي في حل تام من عوالم العبث اليومي المعولم الذي صار يهيمن على الناس ليجعلهم في نمطية قاتلة باعتبارهم ارقاما للاستهلاك و بلا قيم ..انه الهاجس الثقافي و الحضاري العميق الذي جعل منه الفنان مرزوق ضربا من ضروب القول برسالته الجمالية في عالم معطوب بكائنات بلاستيكية..
و يتواصل الصالون…هذا الصالون الوطني للفنون التشكيلية الذي يشارك فيه 94 فناناً وفنانة من 22 ولاية بما يعكس تنوّع التجارب الفنية .. إلى غاية يوم 12 ديسمبر 2026 و من ضمن فقراتها تنظيم ندوات حوارية ولقاءات مهنية وعروض فنية مرافقة.















