full screen background image
   الأحد 25 أكتوبر 2026
ر

شبح المجاعة يطوق غزة من جديد

خيم شبح المجاعة مجددا على خيام قطاع غزة، مما ضاعف من معاناة اللاجئين الذين يستعدون لاستقبال فصل الشتاء بصدور عارية وخيام بالية وأغطية وملابس تكاد منعدمة معاناة تتضاعف مع انتشار آفة المجاعة مجددا أمام استمرار الحصار الإسرائيلي من إغلاق للمعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية، وسط نقص حاد في المواد الأساسية كالطحين واللحوم والخضروات وإغلاق المخابز والمطاعم.

الجوع يفتك بأطفال غزة

رفوف فارغة وبضائع مفقودة ومحلات مغلقة، هذا ما يميز قطاع غزة هذه الأيام وسط مطالب بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ النازحين من أزمة المجاعة التي تهدد حياتهم وخاصة حياة الأطفال. أطفال غزة ليسوا كبقية أطفال العالم بسبب ما عاشوه من حرب ضروس خلفت أكبر عدد لمبتروي الأطراف في العالم وهم موجودون في غزوة عقب إبادة جماعية ارتكبها الاحتلال على امتداد نحو ثلاثة سنوات وتطهير عرقي للمدنيين العزل. الجوع فتك أيضا بأطفال غزة مما تسبب لهم في مشاكل في النمو ونقص في المناعة وانتشار الأمراض في صفوفهم وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع في القطاع بسبب منع دخول الطعام للعائلات الفلسطينية.

عشرات الفيديوهات والصور الواردة من قطاع غزة لمئات الأطفال يقفون في طوابير طويلة ينتظرون القليل من شربة العدس، كانوا يقضون ساعات طويلة وقليل منهم من يظفر بالقليل من الطعام الذي لا يسد رمق أسرة تتضور جوعا منذ أيام ولم تجد ما تأكل.

منظمات حقوقية حذرت من عودة خطر المجاعة في مختلف مناطق القطاع في حين اتهمت حمـ.ـاس حكومة الاحتلال بفرض سياس التجويع وقطع الموارد الاساسية عن المدنيين وسط مخاوف من تفاقم الأزمات الإنسانية وحرمان المئات من الخبز والغذاء في ظل تراجع في درجات الحرارة مع اقتراب فصل الشتاء الذي لا يرحم اللاجئين.

ارتفاع الأسعار وندرة الموارد الأساسية

بالتزامن مع انقطاع الموارد الأساسية كالطحين والخضروات والبقوليات واللحوم، شهدت الأسواق في القطاع ارتفاع صاروخي في الأسعار هذه المواد، فبات الأهالي عاجزين تماما على توفير ولو قرص واحد من الخبز.

ورصد وسائل إعلام محلية القفزة غير المسبوقة في سعر الطحين أسواق غزة حيث ارتفع سعر الكيس الواحد والذي يزن 25 كلغ 25 شيكلا قبل الأزمة ليصل إلى نحو 200 شيكل، مما يعني أنه ارتفع بعشرات الأضعاف من سعره الطبيعي.

بدوره شهد سعر الخبز قفزة جنونية من 3 شواقل لسعر الـ 20 رغيفا متوسطا ليصل سعره إلى ما بين 10 و18 شيكلا.الأمر الذي أثقل كاهل الأسرة الفلسطينية التي أنهكها النزوح والفقر بعد حرب دامية استمرت سنوات دون هوادة ووسط انتشار البطالة بعد أن دمر الاحتلال المنازل والمنشآت التجارية والمؤسسات.

منظمات: نحذر من عودة المجاعة

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حذر من تجدد خطر المجاعة في قطاع غزة، في ظل شح الطحين والمواد الغذائية الأساسية، وتوقف المخابز عن العمل، والانهيار المتواصل للقدرة الشرائية للسكان.

وقال المرصد، في بيان صحفي، إن استمرار الحصار والتحكم في كمية الغذاء ونوعيته وانتظام دخوله، بالتزامن مع تدمير مصادر الإنتاج وسبل الحصول على الغذاء، يبقى أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الحرمان من مقومات الحياة الأساسية.

وأشار إلى أن جولات الرصد الميداني في الأسواق المركزية والمحال التجارية وتجمعات النازحين أظهرت نقصًا شديدًا في الخضراوات والفواكه ومواد أساسية أخرى، إلى جانب ارتفاع أسعار الأصناف المتبقية بما يفوق القدرة الشرائية لغالبية السكان.

ولفت المرصد إلى أن نقص الطحين ووقود التشغيل أدى إلى إغلاق مخابز خلال الأيام الماضية، وعودة طوابير الخبز الطويلة، محذرًا من أن توقف المخابز يحرم آلاف العائلات من أحد أهم مصادر الغذاء، خصوصًا النازحين الذين يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء ويفتقرون إلى وسائل الطهي والوقود.

كما حذرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، في بيان، من أن نفاد مخزون الطحين وتعطل دخول البضائع التجارية وتقليص المساعدات الغذائية، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، عوامل تدفع نحو اتساع دائرة الجوع والحرمان الغذائي.

وأكدت الهيئة أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل الأطفال والمرضى والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين والأسر الأشد فقرًا.

ثريا القاسمي