بقلم : لطفي حريز
في خطوة ثقافية تهدف إلى إحياء روح اللعب الجماعي بعيدًا عن هيمنة الشاشات الرقمية، احتضنت مدينة المهدية مبادرة مميزة تمثلت في تنظيم “مهرجان الألعاب الاجتماعية” بإشراف النادي الثقافي علي البلهوان فرع المهدية.
وقد أسس هذه المبادرة كل من الناصر المهداوي وبسمة الجواشي، لتكون فضاءً يجمع بين الترفيه والتثقيف ويعيد الاهتمام بالألعاب الفكرية والتقليدية.جاءت فكرة المهرجان استجابة لتراجع اهتمام الشباب بالألعاب الذهنية مثل الشطرنج والسكرابل والداما، مقابل الانتشار الواسع للألعاب الرقمية. ويرى منظمو التظاهرة أن الألعاب الاجتماعية لا تقتصر على الترفيه فحسب، بل تسهم أيضًا في تنمية التفكير المنطقي وتعزيز روح التنافس الإيجابي وتقوية العلاقات بين مختلف الفئات العمرية.
انطلقت التجربة الأولى خلال عطلة الربيع سنة 2022 عبر تنظيم ورشات ضمت 12 لعبة واستقطبت نحو 60 مشاركًا. وقد شجع نجاح هذه المبادرة على تنظيم أول دورة رسمية في شتاء السنة نفسها بمشاركة 150 شخصًا و22 لعبة، لتتواصل الدورات اللاحقة بإقبال متزايد وعدد أكبر من الألعاب والمشاركين.
ومع مرور الوقت، تطور المهرجان ليصبح حدثًا ثقافيًا يجمع مئات المشاركين، حيث عرفت دوراته اللاحقة تنوعًا في الألعاب ومشاركة مؤسسات ناشئة مختصة في تصميم الألعاب الفكرية والاجتماعية، إلى جانب تنظيم مسابقات في الشطرنج والسكرابل والدومينو وألعاب الورق التقليدية، فضلاً عن فضاءات للعرض والتنشيط.ويهدف المهرجان إلى نشر ثقافة الألعاب الذهنية كوسيلة تعليمية وترفيهية، وتشجيع الأطفال والشباب على تطوير مهارات التفكير بعيدًا عن الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية، إضافة إلى دعم الصناعات الثقافية المحلية في مجال تصميم الألعاب.
ويطمح القائمون على هذه المبادرة إلى تطوير المهرجان ليصبح تظاهرة دولية تستقطب مشاركين من مختلف البلدان، وتسهم في تعزيز الحركية الثقافية والسياحية بمدينة المهدية، لتتحول هذه التظاهرة إلى موعد سنوي يجمع بين الثقافة والترفيه ويعزز التواصل بين الأجيال.














