full screen background image
   الثلاثاء 31 يناير 2023
ر

العنف ضد المرأة في تونس: احصائيات صادمة رغم ترسانة القوانين ‼

ايناس المي

تشهد تونس خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملفتا لجرائم العنف المادي و النفسي و حتى السيبراني تجاه المرأة  رغم مرور أربع سنوات  على  دخول قانون مناهضة العنف ضد النساء بمختلف أشكاله حيز التنفيذ فقد ارتفعت في تونس حالات العنف ضد المرأة خلال العام الجاري، حيث كشفت إحصائيات عن تسجيل أكثر من 3000 حالة عنف ضد المرأة منذ بداية هذا العام.

هذا ما يدفعنا للتساؤل عن اسباب وجود هوة بين القانون والواقع ؟

انخرطت تونس مؤخرا كسائر دول العالم في الحملة الدولية “16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة” من 25 نوفمبر الموافق لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة و تواصلت الى غاية اليوم العالمي لحقوق الانسان في 10 ديسمبر 2022 تحت شعار “لنتحرك معا” .

*ارقام صادمة

بتاريخ 9 ديسمبر 2022 نشرت وزارة الداخلية  بلاغا بخصوص مشاركتها في فعاليات التظاهرة حيث أكدت انخراطها  في مجال اختصاصها بالتعاون مع مختلف الوزارات والمؤسسات المتداخلة في ملف مناهضة العنف ضدّ المرأة إيمانا منها بأهمية تكريس المقاربة التشاركية والتعاطي مع هذه الظاهرة والحدّ من تداعياتها على المرأة والطفل والأسرة والمجتمع ومناهضة العنف بشكل عام.

و أكدت وزارة الداخلية مواصلة مجهوداتها سعيا منها إلى تقليص نسبة الجريمة بما فيها العنف ضدّ المرأة من خلال إحداث 128 فرقة جهوية مختصة في البحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بكامل تراب الجمهورية 70 راجعة بالنظر إلى الإدارة العامة للأمن الوطني و58 راجعة بالنظر للحرس الوطني والتي سجلت الأرقام التاليــــة:

*تسجيل 57953 قضية سنة 2019 تمّ خلالها ايقاف 2687 شخصا

* تسجيل 53665 قضية سنة 2020 تمّ خلالها ايقاف 3956 شخصا

* تسجيل 56448 قضية سنة 2021 تمّ خلالها ايقاف 4811 شخصا

* تسجيل 47583 قضية إلى غاية 31 أكتوبر 2022 تمّ خلالها ايقاف 3885 شخصا . هذا إضافة الى إحالة عدد من ذوي الشبهة بحالة سراح بموجب تعليمات النيابة العمومية.

كما شددت وزارة الداخلية التزامها بمعاضدة المجهود الوطني للقضاء على مختلف أشكال العنف ضدّ المرأة وضمان متطلبات حسن تنفيذها لأحكام القانون عدد 58 لسنة 2017، وحرصها في حدود المشمولات القانونية الموكولة لها بموجبه على دعم آليات التعاون والشراكة مع بقية المتداخلين القطاعيين ومكونات المجتمع المدني الناشطة في هذا المجال.

*العنف الزوجي يمثل 74% من حالات العنف ضد المرأة

وزارة الأسرة والطفولة وكبار السن افتتحت خلال فعاليات هذه التظاهرة بالمنزه 1 من تونس العاصمة، مقر المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة المكلف برصد وبحث ودرس العنف ضد المرأة في تونس من مختلف جوانبه و المكلف ايضا بقيادة أشغال الهيئات التنسيقية الجهويّة لمناهضة العنف ضدّ المرأة وتقييم أدائها بهدف تنسيق جهودها وتجويد وتعزيز تدخلاتها بمختلف ولايات الجمهوريّة وإعداد تقارير دوريّة ثلاثيّة تتوج بإصدار تقرير سنوي شامل للتدخلات التي تؤمنها هذه التنسيقيات لفائدة النساء والفتيات ضحايا العنف. و تجدر الإشارة انه  تم تعزيز الموارد البشرية والمادية للمرصد مؤخرا.

كما افتتحت الوزارة ايضا 3 مراكز جديدة لإيواء النّساء ضحايا العنف وأطفالهنّ في ولايات  بن عروس والقصرين وسيدي بوزيد .و حسب وزارة الأسرة والطفولة وكبار السن ففي بداية الحملة الدوليّة السنويّة “16 يوما من النشاط لمناهضة العنف ضدّ المرأة” انطلق الرقم الأخضر 1899 للإصغاء وتوجيه النساء ضحايا العنف في العمل على مدار ساعات 24 ساعة وكامل أيّام الأسبوع، و كان الرقم  قد تلقّى  من مستهل شهر جانفي 2022 إلى غاية موفّى أكتوبر المنقضي 5343 اتّصالا تتضمن 769 إشعارا حول العنف الزوجي الذي يمثل 74% من حالات العنف ضد المرأة المبلغ عنها، هذه الأرقام تدفع لدق ناقوس الخطر إزاء انتشار هذه الظاهرة، التي لم تعد مجرد حالات معزولة.

* العراقيل عديدة تحول دون انفاذ القانون

رغم كل المجهودات التي تريد هياكل الدولة المتداخلة في الملف ان تظهرها الا ان الأرقام تتكلم حيث تظهر وجود هوة واسعة بين القانون و الواقع المعيش  هذا ما دفع تسع جمعيات نسوية لمقاطعة الأنشطة الرسمية لتظاهرة مقاومة العنف ضد المرأة لهذا العام احتجاجا منها على تسجيل أربع جرائم قتل للنساء في أقل من شهر رغم توجههن  للأمن و للقضاء طلبا للحماية قبل تعرضهن لجريمة العنف غير أن الدولة لم تنجح في انقاذهن .

وتتداخل أسباب ودوافع ظاهرة العنف المسلط على المرأة  رغم وجود قوانين تحمي التونسيات  تعزّزت اكثر بعد الثورة.  فالقانون التونسي ينص على حماية المرأة من العنف، حيث تم طرح آليات جديدة لحماية النساء ولتوفير الملجأ لكن يبقى التطبيق غير موجود على ارض الواقع .

حسب عدد من أطباء النفس و أساتذة علم الاجتماع  فان العنف سلوك يكتسبه الإنسان عبر التنشئة الاجتماعية ويجب التركيز على التربية في الأسرة و المدارس و دور الثقافة و المؤسسات المهنية و القيام بمراجعات من الجانب السوسيولوجي .

فكثيرة هي العراقيل التي تحول دون انفاذ القانون لعل من بينها غياب التمويلات الضرورية لدعم الفرق الخاصة العاملة على ملفات العنف ضد المرأة مع  قلة عددها إضافة لبطئ الإجراءات القانونية و اعتماد البيروقراطية الإدارية رغم حساسية عدد من الملفات .و لنذهب الى ابعد من ذلك فقد انتقدت عدة نساء عدم صرامة العقوبات لتفادي العود و صمت المرأة نفسها بعد تعرضها للعنف خوفا من نظرة المجتمع  .كما يجب ان لا ننسى ان غياب عقلية الإبلاغ في صورة مشاهدة اعتداء او هرسلة او تحرش و هو امر هام لمساعدة الضحية نفسيا على الخروج من شرنقة الخوف و الذهاب في اتجاه تتبع الجاني عدليا.

مؤخرا عرفت تونس احتجاجات نسوية عديدة طالبت بتنفيذ قانون 58 لمكافحة العنف ضد المرأة بكل جزئياته  للقطع مع تسويق شعارات و “كليشيات” جوفاء لحماية النساء عرتها الأرقام و الاحصائيات التي لم تعد تخفى عن القاصي و الداني .

رغم ان المرأة التونسية كانت رائدة وسباقة في اقتلاع حقوقها و اقتحامها مجالات كانت حكرا على الرجال مقارنة بالعديد من الدول الأخرى لكن يجب ان لا ننكر ان تكرّس التمييز بين الجنسين لا يزال متجذّرا في مختلف الفضاءات بشكل علني أو ضمني ممّا يتطلّب تكاثف جهود مختلف الفاعلين من أصحاب القرار باحثين اعلاميين و مختلف مكونات المجتمع المدني وكل المنظّمات الحقوقية بهدف اتخاذ إجراءات اكثر جدية و حزم للتصدّى لمختلف أشكال العنف المسلّطة ضد المرأة.

*تم الاشتغال على هذا المقال في إطار منظمة صحفيون من اجل حقوق الانسان مشروع عالم كندا صوت النساء و الفتيات