في إطار حرصه المتواصل على دعم العلاقات التونسية–الإندونيسية وتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، قام سعادة سفير جمهورية إندونيسيا بتونس، زهيري مصراوي، بزيارة ميدانية إلى ولاية قبلي، إحدى أبرز مناطق إنتاج التمور في تونس، للاطلاع عن قرب على هذا القطاع وما يزخر به من إمكانات واعدة.
وتندرج هذه الزيارة في سياق اهتمام متزايد من الجانب الإندونيسي بالتعريف بالمنتوجات التونسية ودعم حضورها في السوق الإندونيسية، وخاصة التمور وزيت الزيتون وغيرها من المنتجات ذات الجودة العالية.
إذ لم تكن زيارة السفير إلى قبلي مجرد زيارة ميدانية، بل حملت في طياتها رسالة واضحة مفادها أن التعريف بالمنتوج التونسي والترويج له خارج الحدود يمكن أن يكون أحد جسور التعاون بين تونس وإندونيسيا. وتُعدّ التمور التونسية، ولا سيما دقلة النور، من المنتجات الفلاحية التي تتمتع بسمعة عالمية، فيما تمثل السوق الإندونيسية، بالنظر إلى حجمها وإمكاناتها الاقتصادية، مجالاً يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام المنتجين والمصدرين التونسيين.
ويأتي اهتمام السفير الإندونيسي بهذا القطاع ضمن رؤية أوسع تقوم على تشجيع المبادلات التجارية بين البلدين، وحثّ المستهلكين ورجال الأعمال الإندونيسيين على التعرف على المنتجات التونسية واستهلاكها وتوريدها، بما يمكن أن يساهم في تنويع المبادلات التجارية وخلق فرص جديدة للتعاون الاقتصادي.
وتتميز العلاقات بين تونس وإندونيسيا، التي تعود إلى عقود، بتعدد مجالات التعاون، من الدبلوماسية والثقافة والتعليم إلى الاقتصاد والتجارة والاستثمار.
وفي هذا السياق، تندرج المبادرات والزيارات التي يقوم بها السفير زهيري مصراوي في إطار السعي إلى إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية، ليس فقط على المستوى السياسي والدبلوماسي، وإنما أيضاً على المستوى الاقتصادي والشعبي.
ويُعرف السفير الإندونيسي باهتمامه بتونس وبحرصه على التعريف بمختلف جهاتها ومميزاتها ومنتجاتها، وهو ما يجعل مثل هذه الزيارات ذات أهمية خاصة، باعتبارها تساهم في التقريب بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في تونس.
ومن بين الرسائل التي يحرص السفير على إبرازها أيضاً، تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال الإندونيسيين على اكتشاف تونس باعتبارها بوابة يمكن أن تتيح فرصاً للاستثمار والشراكة، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها تونس خبرات ومنتجات تنافسية.
كما يمثل تشجيع استهلاك وتوريد المنتجات التونسية، على غرار زيت الزيتون والتمور، خطوة عملية يمكن أن تساهم في تعزيز الميزان التجاري وتوسيع حضور المنتوج التونسي في الأسواق الآسيوية.
ومن هذا المنطلق، فإن زيارة قبلي يمكن قراءتها باعتبارها رسالة دعم للمنتوج التونسي ورسالة صداقة في الوقت نفسه، إذ يتحول الدبلوماسي من مجرد ممثل لبلاده إلى جسر للتعريف بفرص التعاون وتشجيع التقارب الاقتصادي بين الشعبين.
من قبلي إلى جاكرتا
إن التعريف بالتمور التونسية في إندونيسيا لا يقتصر على الجانب التجاري فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى نموذج للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
فتونس تمتلك منتوجات فلاحية ذات قيمة وجودة، وإندونيسيا تمتلك سوقاً واسعة وإمكانات اقتصادية كبيرة. وبين الطرفين توجد فرصة حقيقية لبناء شراكات أكثر تنوعاً، تشمل التوريد والاستثمار والتبادل التجاري. وبذلك، تأتي زيارة سفير جمهورية إندونيسيا إلى قبلي لتؤكد أن الدبلوماسية الاقتصادية يمكن أن تكون أداة فعالة للتعريف بتونس ومنتوجاتها، وفتح أسواق جديدة أمامها. وفي الوقت الذي تواصل فيه تونس البحث عن أسواق جديدة لمنتجاتها، تبدو مثل هذه المبادرات جديرة بالتثمين، خاصة عندما تأتي من دبلوماسي أظهر اهتماماً واضحاً بتونس وبمختلف جهاتها، وسعى إلى تشجيع أبناء بلده على اكتشاف ما تزخر به تونس من فرص ومنتوجات.
فالتمرة التي تغادر نخيل قبلي نحو الأسواق الإندونيسية قد لا تكون مجرد منتوج للتصدير، وإنما قد تكون أيضاً سفيرةً للصداقة والتعاون بين تونس وإندونيسيا.
بسام وسلاتي















