full screen background image
   الأربعاء 4 نوفمبر 2026
ر

في لقاء أدبي فني ثقافي ممتاز بمقر جمعية خريجي المدرسة الوطنية للإدارة بالمنزه السادس: احتفاء بديوان “أروع مافيك ” للطبيب الشاعر محمد رضا كمون..فسحة من الامتاع و المؤانسة..

الشعر…ما الشعر و القصائد و الكلمات..شيء ما يأخذ الكائن الى فسحات شاسعة في دواخله و عوالم الذات ..هذه الذات القائلة بالبوح و الذكرى و الحنين..ثمة نهر من المعاني و مهما كانت الصيغ و الكلمات فان النهر يعرف رياحة التي ترقد فيه و المجاريه و النبع..و هكذا..

البروفيسور الطبيب المختص في مجاله و ذائع الصيت دوليا بالنظر لنبوغه العلمي و الطبي و الانساني ..الدكتور محمد رضا كمون صاحب الدراسات و البحوث المنشورة دوليا و هنا و هناك..كان بمثابة طفل مفعم بالبهجة و الحلم و هو يحضن الجميع في اطلالة باذخة صباح السبت 31 أكتوبر 226 أمام جمع من الشعراء و الكتاب و الاطارات الديبلوماسية و الثقافية و سفراء سابقين و مربين و فنانين و سينمائيين و اعلاميين  و محبي الشعر و الفنون …كان ذلك بالفضاء الأنيق لجمعية خريجي المدرسة الوطنية للإدارة و مقره بالمنزه السادس..

المناسبة هي اصداره لديوانه الشعري الممهور ب ” أروع ما فيك ” حيث أدار و نشط هذا اللقاء السفير توفيق جابر حيث رحب بالضيوف و الشاعر مباركا له اصداره لديوانه هذا  الذي ضم باقة من تماهيه الشعري و غرامه بالكلمة الجميلة و المعاني العميقة ..قصائد باللغتين العربية و الفرنسية حيث الشعر لديه ذهاب في مناطق الوجد و الغزل و الحب و الحنين كتبها في فترات ليضمها كتابه هذا الذي تحدث عنه كل من الشاعر منذر العيادي الذي ذكر مراوحة البروفيسور كمون بين فنون شتى منها الكتابة و القصيدة و الغناء و التأمل الجمالي ليبدو في يومياته طبيبا و مبدعا …و انسانا نبيلا و عميقا مع الذات و الآخرين و الحياة..و تابع الضيوف حوارا مباشرا للعيادي مع الشاعر كمون بالمناسبة

لقاء ممتاز من اللقاءات الثقافية النادرة في رقيها و جودتها و أريحيتها هذا و تتنوع أنشطة جمعية الخريجين لتحتضن المبدعين من الكتّابً و السينمائيين حيث يرحب السفير توفيق جابر بالضيوف في أناقة و ابتسامة …و من بين الحضور نذكر السيد مراد خليفة عن وزارة الشؤون الثقافية و ادارة الآداب و الاعلامي محمد الكيلاني والمخرج السينمائي رضا الباهي و الشاعر عبد العزيز قاسم و الكاتب ماهر كمون والشاعران شمس الدين العوني ومنذر العيادي والصحفي محمد المطري صميدة و الفنانتان أمنة و زهور القرقوري …الى جانب نخبة من المهندسين المعماريين و المحامين و رجال أعمال و سفراء و ديبلوماسيين من بينهم حنان التاجوري بالساسي..

العوني تحدث عن خصوصية هذه القصائد في هذه المجموعة الشعرية بلغتين فرنسية و عربية حيث الشاعر في تعاطيه الحميمي و التلقائي مع الشعر قولا بعمق و عراقة هذا الفن القديم الذي كتبه من أحبوه و فتنوا به و منهم الأطباء مذكرا بألفية الطبيب الراحل سليم عمار و قصص الطبيب محمود بلعيد و قصائد الشاعر المولدي فروج و روايات الكاتب نصر بالحاج بالطيب..

الاعلامي محمد الماطري صميدة تحدث عن المحتفى به و ديوانه الشعري قائلا “… ليست كل الصباحات متشابهة فبعضها يمر عاديا وبعضها يترك في الذاكرة أثرا جميلا لأننا نلتقي فيه بأشخاص يضيفون إلى الشعر معنى آخر ويعيدون إلينا الإيمان بأن الكلمة الجميلة ما زالت قادرة على جمع الناس حولها..كان لي صباح استثنائي مع الشاعر الدكتور رضا كمون بمناسبة تقديم وتوقيع مجموعته الشعرية الجديدة «أروع ما فيك» في لقاء ثقافي احتضنه المنزه السادس وسط حضور محترم من أهل الأدب والثقافة ومحبي الكلمة الراقية.

كنت قد تشرفت بكتابة مقدمة هذا الكتاب وهي مسؤولية أعتز بها لكنني أعترف أن ما شاهدته وسمعته في تلك الصباحية تجاوز ما يمكن أن تمنحك إياه قراءة النصوص على الورق.لقد أبهرني الدكتور الطبيب رضا كمون بطريقة إلقائه للشعر… لم يكن يقرأ قصائده فحسب بل كان يسكنها ويمنحها من صوته وإحساسه وحضوره ما يجعل الكلمات تنتقل من صفحات الكتاب إلى قلوب المستمعين…كان يعرف أين يتوقف ومتى يرفع نبرة صوته وكيف يمنح العبارة حقها من الشعور دون تكلف أو افتعال.ثم كانت المفاجأة الأجمل عندما أخذنا إلى عالم أم كلثوم وغنى «أنساك ده كلام» فإذا بالشاعر الذي أمتعنا بقصائده يكشف عن وجه آخر من موهبته وجه عاشق للطرب الأصيل يدرك أن الغناء الجميل ليس مجرد صوت بل إحساس وذاكرة وثقافة.ولعل اختيار أم كلثوم لم يكن اعتباطيا فهي مدرسة في الأداء والإحساس ومن يغني لها يحتاج إلى جرأة ومحبة ومعرفة بما يختبئ وراء الكلمات والألحان. وقد بدا رضا كمون في تلك اللحظة وكأنه يواصل قصيدته بطريقة أخرى فلا فرق بين شاعر يغني وشاعر يلقي ما دام القلب هو الذي يقود الصوت.أما مجموعته «أروع ما فيك» فهي عنوان يفتح أبوابا متعددة للتأمل في الإنسان ومشاعره وعلاقاته وقد أسعدني أن أكون من بين الذين ساهموا بكلمة في تقديم هذا العمل إلى جانب الشاعرين المنذر العيادي وشمس الدين العوني اللذين جمعني بهما هذا التكريم الجميل.وقد كان لفتة كريمة من صاحب الكتاب أن يكرمنا ويشركنا فرحة هذا الموعد الثقافي وهي لفتة أعتز بها لأن أجمل ما في العلاقات الثقافية أن تتحول الكتابة من منافسة إلى محبة ومن أسماء على أغلفة الكتب إلى جسور من الاحترام والتقدير.إن رضا كمون ليس مجرد شاعر يضع قصائده بين دفتي كتاب بل هو صاحب حضور يعرف كيف يصالح النص مع الصوت والقصيدة مع الموسيقى والثقافة مع متعة اللقاء. وهذه ميزة لا تتوفر لكل من يكتب الشعر.خرجت من تلك الصباحية بانطباع جميل: ما زال للشعر جمهوره وما زال هناك من يحسن الإصغاء وما زالت القصيدة قادرة على أن تصنع موعدا أنيقا يجتمع فيه الناس حول الجمال.شكرا للدكتور رضا كمون على هذه الصباحية التي جمعت الشعر بالطرب والوفاء بالمحبة وقدمها الأستاذ توفيق جابر وشكرا لكل من حضر وأسهم في إنجاح هذا الموعد.وأقول لسي رضا كمون : لقد كتبت «أروع ما فيك» لكنك في تلك الصباحية جعلتنا نكتشف أن أروع ما في الشاعر ليس ما يكتبه فقط بل ما يتركه في نفوس الآخرين.فالشاعر الحقيقي لا ينتهي عند آخر بيت في قصيدته بل يبدأ هناك في ذاكرة من استمع إليه…!”.

البروفيسور الشاعر محمد رضا كمون رحب بالجميع و قرأعددا من قصائده بالعربية و الفرنسية و تحدث بعمق و طرافة و تواضع و محبة و أناقة عن تجربته مع الشعر و عن هذا الديوان الشعري البكر و ضمن فرحته باللقاء و ضيوفه و كتابه غنى لأم كلثوم أغنية من روائعها ” أنساك ” و بصوته الجميل حيث رافقه بالعزف على آلة العود الفنان الممتاز هشام القطاري الذي أمن التنشيط الموسيقي لهذا الحفل الأدبي الفني من خلال معزوفات رائقة..كما تابع الحضور عرض فيديو وثائقي فيه قراءات شعرية للشاعر كمون تفاعلا مع لوحات فنية من ابداعات زوجته الرسامة الدكتورة فاطمة معلى كمون التي عرضت أعمالها الفنية في هذا اللقاء الثقافي و قد تميزت لوحاتها بمراوحات جمالية بين المرأة في وجوه و حالات مختلفة و الطبيعة الجامدة لتبدو الألوان و مساحات القماشة في تعبيرية فنية تقول بما يعتمل في ذات الرسامة من عمق و ثقافة و نزوع نحو الابداع و الفن. أصبوحة شعرية فنية رائقة شفعت بحفل استقبال على شرف الشاعر و الضيوف.

طبيب شاعر و ديوان و ضيوف و شعر و موسيقى و كلام و حوار و سفر رائق لساعتين في عوالم من سحر الثقافة و الفن و الحميمية الواصلة بين الحلم و الرغبة تجاه الرائق في الانسان و الحياة..المحبة و السلام و التوق الى عالم جميل…

شمس الدين العوني