full screen background image
   الخميس 29 أكتوبر 2026
ر

مسيرة 17 اكتوبر… تحالف الاضداد وتحرك المعارضة..هل يجبر السلطة على الحوار؟

كان يوم السبت 17 اكتوبر 2026 يوما يختلف عن باقي الايام المذكورة في التاريخ والموثقة عن الاحتجاجات التي تلت 25 جويلية 2021 من حيث التركيبة ومن حيث العدد بعد دعوات متعددة من الاتحاد العام التونسي للشغل وجمعيات ومنظمات
خرجت مختلف الاجسام النقابية على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل والذي ما يزال يجس نبض شعبيته تحت القيادة الجديدة وبعد كل الاشكاليات الداخلية التي مر بها وعمادة المحامين والاطباء الشبان ونقابة الصحفيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات والجمعيات الممثلة للمجتمع المدني علاوة على حضور عدد من الاحزاب السياسية المتناحرة ايديولوجيا وسياسيا على غرار حركة النهضة المتموقعة داخل جبهة الخلاص التي تضم بدورها احزاب عدة اشتركت في معارضتها للنظام السياسي واشتركت ايضا في “قفة السجن” لعدد من القيادات السياسية المسجونة في قضايا مختلفة.
تميزت المسيرة عن باقي التحركات التي جاءت بعد 25وجويلية من حيث العدد اذ يقدر المشاركون حوالي ثلاثة الاف مشارك تقريبا وهو ما لم يحدث في تحركات سابقة في اشارة إلى رفض طريقة ادارة الدولة والبحث عن حلول اخرى يتم التصدي بها للسلطة التي يعتربها قادة التحرك حادت عن الضوابط السياسية وزادت من وتيرة التوتر الاجتماعي بسبب غلاء الأسعار وانقطاع الأدوية وتفشي البطالة.
لم تخف الشعارات الاجتماعية المطالبة بالعدالة الاجتماعية وتوفير مواطن الشغل وتوفير الأدوية والمواد الاستهلاكية الاساسية بعض المطالب السياسية التي لم تكن مخفية ولم تعد مخفية ايضا المتمثلة في دعوة رأس السلطة الى رفع اليد عن القضاء والخروج من دائرة المحاكمات السياسية والمراهنة على قضاء عادل حر ومنصف علاوة على الدعوات الى الغاء المرسوم 54 الموصوف بانه سيف سلط على الرقاب لتكميم الافواه الى جانب الدعوات الى تشريك المنظمات والاحزاب والشخصيات الوطنية المستقلة في رسم ملامح الخارطة السياسية للبلاد خاصة بعد “تواتر تجاهل” هذه الدعوات من السلطة السياسية .
لا مجيب
تعقد المشهد السياسي في تونس وتفككه زاد الطين بلة فدعوات التشاور هي قديمة جديدة نادت بها الاحزاب والمنظمات منذ سنوات وفي كل المناسبات وهي دعوات لم تجد آذان صاغية ووجهت رأسا لرئيس الجمهورية قيس سعيد لكن دون جواب مع تبطين الرفض في اكثر من مناسبة ما يطرح اشكاليات حقيقية عن الاقصاء والتفرد بالرأي وبالسلطة.
تطالب هذه المنظمات وجملة الاحزاب باعادة الاوضاع الى نصابها من تشريك في صنع القرار لخدمة المشاكل الحقيقية للشعب المتمثلة في تأمين عيش كريم يليق بانتظارات الشعب بعد ثورة الشغل والحرية والكرامة الوطنية
وليست المرة الأولى التي تمر فيها تونس بأزمات خاصة هذه الصائفة بعد الانقطاعات المتكررة الكهرباء وانقطاع مياه الشرب والمعدنية منها علاوة على غلاء اسعار اغلب المنتوجات الغذائية واختفاء بعضها خاصة منها المدعمة لكن البلاد تقف للمرة الأولى امام ما يعرف عامة وفي الوسط السياسي ب”البلوكاج السياسي” خلافا للمرات السابقة التي يجلس فيها الجميع على طاولة النقاش… فهل هناك آذان صاغية لصرخات الشعب المكتومة؟ هل ستستجيب للسلطة لدعوات الحوار ام سيظل الأمر على ما هو عليه؟ هذا ما قد تجيبنا عليه الأيام القادمة.

  منى حرزي