
و زالت العقبات و استعاد المهرجان سيره.. مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية في دورته ال(37)..انطلاقة جديدة و متجددة بروح التجاوز و رغبات الابداع و التألق بعد دورة لم تنتظم ..من 16 الى 23 من أوت الجاري..تم الافتتاح بتنشيط الشارع من أمام مقر الجمعية بفعاليات شتى..جاء الفنانون و المشاركون و جمهور المهرجان و رواد أنشطته و كانت الموسيقى و الكرنفالات و أصوات الناس أهالي المدينة و الشيوف و تواصلت الفقرات على ايقاع ورشات الفنون للأطفال و اليافعين…و هكذا..
انها المحرس بكامل بهائها و موسيقاها المنبثقة من تلوينات شتى و المفعمة بهاء الدهشة بين الكلمات و الزرقة في سماء صافية تحضن ضجيج البراءة الأولى لأطفال يلهون بالتلوين في هذه الأيام من كل عام وصولا الى الحلقة 37…انها لعبة اللون في كون معولم يعج بالكائنات الهشة و التداعيات المريبة و النشاز في عوالم الفن لتبرز المحرس بهذا التلوين الصافي كل عام تقص فصولا أخرى من حكايات شجنها و نشيدها الدافئ .. هي المدينة الجميلة الماكثة قبالة البحر..المحرس ..تخيرت عنوانا لافتا لصيفها المهرجاناتي لهذا العام ” أثر يقاوم الزوال ” و بما في ذلك من دلالات و معان و اصرار ..انه الفن في تجلياته المتعددة تجاه فنانين تونسيين و اجانب جاؤوا حبا و هياما و تلوينا حياتيا باذخا لا يضاهى…و هكذا انطلقت مساء يوم 17 أزت الجاري برامج الدورة 37 لمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية وفق حيز متنوع من الأنشطة التي عرف بها المهرجان مثل المنابر و الشعر و الجولات الثقافية و الترفيهية و السياحية و المعارض و اللقاءات الفكرية … انها حدائق المحرس تبرز في أبهي حللها لتعانق العالم عبر عصارات التشكيليين الذين يفدون عليها من جغرافيا مختلفة..المشاركات في الدورة متنوعة ونجد رسامين وفنانين و نقادا و أحباء للفنون و هواتها كذلك..المحرس فسحة أخرى للفنون و اللقاءات و التلوين المفتوح…
اصرار و حلم و طموح لتتعدد الفقرات طيلة أيام المهرجان حيث تابع جمهور الدورة
عرض التبادل الثقافي الهندي ضمن فعاليات لمهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية
بعد افتتاح المعارض خلال اليوم الاول للدورة37 لتتواصل الفقرات خلال موعد مع ذاكرة فضاء الفنون و”مجموعة الأربعة”في احتفاءً بتجربة مؤسسيه واسترجاعً لذكرياته و ذلك صباح يوم الأربعاء 19 أوت 2026..و كان للأطفال نصيب ضمن خيالهم البريء لتحويل المحرس الى علبة تلوين حيث إبداع أنامل الصغار تحت اشراف الاستاذ و الفنان التشكيلي محمد بن عياد و الفنانة ايمان دربال..
المهرجان الدولي للفنون التشكيلية حلم مدينة تعودت فعالياته لحوالي أربعة عقود من خلال توافد فنانين و نقاد من بقاع العالم من المشارق الى المغارب تاركين حيزا من ابداعاتهم..
المحرس كمدينة ثقافية محتفية بتظاهرتها العريقة تشهد الورشات و الندوات و اللقاءات الفكرية و الشعرية و الفنية فضلا عن مساحات تنشيط الأطفال و اليافعين وتأطيرهم من قبل مختصين و مبدعين.. المهرجان يتواصل الى غاية يوم 23 من الشهر الجاري . فنانون عديدون كانت لهم انطباعات حول المهرجان و مشاركاتهم و منهم الفنان الليبي المميز. محمد بن لمين الذي كتب ذات مشاركة سابقة بخصوص المهرجان : ” …هذا و تبرز أهمية مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية انه خرج باللوحة والعمل الفني من الفضاء المغلق في أروقة الفنون التشكيلية إلى الشارع من خلال التنصيبات الفنية والجداريات وقد كان المهرجان في بدايته رهانا غير مضمون النتائج لكن المشرفين عليه نجحوا في الاستمرار رغم كل التضييقات التي واجهها المهرجان . و يعتبر مهرجان المحرس الدولي للفنون التشكيلية اللقاء العربي و الدولي الذي يجمع الفنانين و حسب الامكانيات لتبادل الخبرات و التجارب الفنية و اطلاق الحوار الفني و الجمالي و الثقافي عموما بين فنانين من مختلف اصقاع العالم بما تمثله تونس و عبر تاريخها العريق من لقاء بين الثقافات و الحضارات…”.
و عن المهرجان تحدث ضيفه السابق الفنان التشكيلي السلوفاكي ألكسندر جازيكوف قائلا “…أود أن أشكر تونس و شعبها على الضيافة و المشاركة ..لمست عمقا ثقافيا لتونس و حبا للفنون و وعيا بما للابداع من دور في تقريب الثقافات و الأفكار و الشعوب ..المحرس بها مهرجان مهم و أشكر بالمناسبة القائمين عليه و قد استمتعنا بمختلف الفقرات من المعارض و الشعر و الفكر و النقد و الورشات و الهامش المهم الذي به أصوات الناس و حياتهم و أحلامهم..شكرا لتونس الفن و الابداع و المحبة… لقد كانت مشاركتي جيدة و ثرية ..كانت لي مناسبة عرض اعمالي و تعرفت على تونس البلد الجميل بأهله و فنانيه و مدارس الفن و اتجاهات الفنانين الجمالية و أعمالهم و أسعدني كل ذلك كفنان باحث و متعاون و حالم.
أنا من سيبيريا و منذ 30 عاما أعيش في سلوفاكيا و أنا عضو باتحاد ابداع سلوفاكيا و عضو في اليونسكو و مع كل هذا و بعده صار لي اعتقاد أن الفن يساهم في مد العلاقات بين المبدعين و الشعوب بروسيا و سلوفاكيا و افريقيا و آسيا و غيرها من جغرافيا العالم ..الفن هو السلام و الحب و الانسجام و العالم اليوم في حاجة الى كل هذا بعيدا عن الحروب و الصراعات و التفرقة…الفن يوحد و يجمع…كانت المحرس و مهرجانها محطة ابداعية مهمة في تجربتي الفنية …”.
المحرس الدولي هذه الأيام في دورة جديدة بتجدد بها و فيها و معها و من خلالها…الحلم حيث الفن سفر ..و الابداع أحوال شتى.
شمس الدين العوني















