احتضنت قاعة المبدعين الشبان بمدينة الثقافة مساء الجمعة 6 فيفري عرضاً عرائسياً مميزاً حمل عنوان “الرحلة”، من إنتاج الفنانة حبيبة الجندوبي، وذلك ضمن فعاليات دورتها السابعة لأيام قرطاج لفنون العرائس التي تمتد فعالياتها من 1 الى 8 فيفري 2026.
يقدّم العمل قصة امرأة تصارع مرض سرطان الثدي، في رحلة مليئة بالتحديات الجسدية والنفسية، حيث يختلط الألم بالخوف والوحدة والإحباط، في مواجهة مع المرض ونظرة المجتمع.
من خلال هذه الرحلة، يطرح العرض تساؤلات حول إمكانية تجاوز الألم واستعادة الأمل، وأثر المحيط الاجتماعي في مسار الشفاء. فنياً، يتميز العرض بمقاربة تجريبية تجمع بين فن العرائس والكوريغرافيا، حيث تظهر الشخصية الرئيسية ملفوفة بالقماش الأبيض، مما يرمز إلى العزلة والتحول بين الحياة والموت.
ويعكس اللون الأبيض في السينوغرافيا رمزية مزدوجة، فهو من جهة يرمز للهشاشة الجسدية وللون المستشفى، ومن جهة أخرى يرمز للنقاء والبدايات الجديدة، مما يعكس الصراع الداخلي بين الضعف والرغبة في الشفاء.
وتتجلى في العرض أيضاً الدمى التي تعبر عن الألم والخوف والوصم الاجتماعي، مما يثري التجربة المسرحية بالدلالات العميقة. ويعكس هذا العمل البحث المستمر لحبيبة الجندوبي في تقاطع فن العرائس مع الفنون الأدائية الأخرى، وفتحها لنقاشات حول قضايا المرأة والجسد والمجتمع. وتُعد حبيبة الجندوبي من الرواد في فن العرائس في تونس والعالم العربي، حيث بدأت مسيرتها الفنية منذ عام 1976،
وراكمت خبرة واسعة مكنتها من تقديم عروض متميزة محلياً ودولياً، فضلاً عن تأليفها لكتاب مرجعي عن فن العرائس في تونس.
محمد عاشور















