full screen background image
   السبت 7 مارس 2026
ر

أمين عام حزب المسار بدر الدين الغرسلاوي: المواطن التونسي بين الوعود المتراكمة والإحباط المتصاعد

في لحظة وطنية دقيقة تتعالى الأصوات المحذّرة من اتساع الفجوة بين تطلعات التونسيين وواقعهم المعيشي وفي هذا السياق صرّح بدر الدين الغرسلاوي أمين عام حزب المسار بأن ما تشهده المقدرة الشرائية للمواطن خاصة خلال شهر رمضان أصبح يثقل كاهله بصورة غير مسبوقة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم.

وتساءل الغرسلاوي: كيف لمواطن يتقاضى الأجر الأدنى أن يتحمّل مصاريف قوته اليومي في ظل هذا الارتفاع المشط للأسعار؟ معتبراً أن ما يحدث لا يمكن فصله عن اخلالات عميقة داخل الإدارة وعن شبكات ضغط ولوبيات داخلية وخارجية تسعى وفق تقديره إلى إدخال البلاد في حالة احتقان سياسي واجتماعي قد تدفع بالمواطن النزول إلى الشارع في معركة تحرق الأخضر واليابس.

ويرى أمين عام الحزب أن منظومة 25 جويلية كان مشروعاً للمحاسبة ومكافحة الفساد غير أن ما يصفه بـ”الإدارة المخترقة” ما يزال حسب قوله يشهد ممارسات لا وطنية تُعطّل تنفيذ عديد القرارات والمشاريع الرئاسية والحكومية وهو ما عمّق شعور الإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين الذين انتقلوا من مرحلة الأمل إلى حالة من الانتظار واليأس

وفي هذا الإطار دعا رئيس الجمهورية إلى النزول إلى ما يُعرف بالإدارة العميقة ومراجعة التعيينات السابقة سواء على مستوى المديرين العامين أو المديرين المركزيين أو رؤساء المصالح والأقسام وتعويضهم بإطارات كفؤة تم تهميشها خلال الحكومات السابقة بما يعيد وفق تصوره الحيوية والنجاعة إلى دواليب الدولة.

كما طالب بعزل المسؤولين الذين يعتبرهم موالين لـحركة النهضة والاتحاد العام التونسي للشغل معتبراً أن تعطّل عدد من المشاريع يعود إلى استمرار نفوذ هذه الأطراف داخل مفاصل الإدارة. وأشار إلى جملة من الملفات التي يرى أنها ما تزال عالقة ولم تحسم من بينها قانون الحضائر وقانون المناولة وملف التدقيق في الشهائد العلمية إضافة إلى مسألة تخفيض الأسعار وتنظيم مسالك الإنتاج والتوزيع مؤكداً أن المواطن لم يعد يحتمل حلولا ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع خاصة ونحن على أبواب موسمي العيدين حيث تتضاعف الأعباء الاجتماعية.

واعتبر الغرسلاوي أن المرحلة تستوجب تحويراً وزارياً يشمل وزارات أساسية على غرار الفلاحة والشؤون الاجتماعية والخارجية و وزارة التجارة . وباعتبارها حسب تعبيره وزارات سيادية تمس صميم حياة المواطن وترتبط مباشرة بمصالح الشعب. كما دعا إلى تكليف لجنة مختصة لدى رئاسة الجمهورية تعنى بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي تتولى تقديم حلول عاجلة وواقعية لإنقاذ المقدرة الشرائية بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.

وفي سياق متصل أعلن أمين عام الحزب أن هناك مساعي جارية مع بعض الأحزاب المساندة لمسار 25 جويلية من أجل تشكيل جبهة دعم تحصن هذه التجربة وتوفر حزاماً سياسياً مسانداً لرئيس الجمهورية مؤكداً في ختام تصريحه أن “لا ولاء إلا للوطن”. بين تصاعد الغضب الاجتماعي وتزايد الانتظارات يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل تتحول هذه الدعوات إلى قرارات حاسمة تعيد الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة أم يستمر منسوب الإحباط في الارتفاع؟ الرهان اليوم ليس سياسياً فحسب بل هو رهان اجتماعي وأخلاقي يمسّ جوهر العقد بين الدولة وشعبها.