full screen background image
   الأحد 29 نوفمبر 2020
ر

رواية”احفاد اللذة” الاصدار الجديد للشابة سميحة المسعودي

في تدوينة لها أثر صدور روايتها الأولى “احفاد اللذة” قالت الشابة المبدعة سميحة المسعودي على صفحات التواصل الاجتماعي:

هذه روايتي ” احفاد اللذة ” عن دار عليسة للنشر والتوزيع ترى النور أخيرا :
كان من المقرر ان اترك كل شيء للزمن وأراقب من بعيد حذو البحر أو قريبا من شجيرة إكليل أو حرمل في القرية أو في غرفة ثملة نتنة في العاصمة لكنني أدركت أن المجاز قاتل وقبيح… لم اقدر..
لم اقدر لأنني أفضّل ان أسارع الى وضع حد لحياتي على أن أتحمل هول الانتظار وهذا أبدا لا يبرر او يفسر بقلة الصبر او عدمه. هناك أشياء تقتلنا ونحبها نلهث وراءها كتابة وعزفا ووجعا. التفاصيل دوما خارقة وقادرة فللذاكرة صوت ورائحة؛ رائحة الجدات وحكايات الليل, رائحة الكلمات والنص الموجع, رائحة الكيمياوي في جسد أمك, رائحة الأرض والمطر والأمل …
كلما حاولت ان اكتب عن الواقع أدركت أنني أحقر من دمعة سائبة أنا اكتب لأحاول إنقاذ نفسي أولا ولتنبيه البعض منكم من خطر التفاصيل ووحشيتها.
انا اكتب وأظل مشدودة لسلمى الموجودة بكثافة في نصوصي لأنها جزء مني ومنكم ومن الواقع ..
انا أرحل عن سلمى أحيانا, اهجرها ولا أعود إليها إلاّ وانا مثقلة بالكتابة, إنها تشبه ذلك القسّ الذي يظل واقفا وراء حاجز خشبي ليستمع إليك ويساعدك على طريقته يفهمك تماما ويعيش معك طقوسك كلها, يمضي معك ساعات من الدمع والدردشة والابتسامات والموعظة ومن ثمة قد لا يفكر فيك مجددا ولا يبحث عنك, وهو إلى ذلك قد يترك مكانه المقدس ويثور عليه ليهرب معك إلى حانة على البحر فتنقلب الأدوار ويستجدي من السكارى والعمال حكايات عن الحب والجنس والبحر. اكتب عن شيماء الرافضة المتمردة التي تراقص دوما أحرف ” لا ” لا للذكورية التي مازالت تنهش المرأة وتحولها إلى كائن ضعيف على الدوام, كائن خلق للإنجاب والطاعة والرضوخ. تؤمن انه بإمكان المرأة أيضا ان تدخن وتمارس الحب بإمكانها ان تبكي حبيبها وهي ثملة مغموسة برائحة الخمرة والخيبة فان كان ذلك “عيب وحرام” فهو حرام محرم على الرجل والمرأة على حد سواء.
ستحبون شيماء الساخرة من العاشقين الذين اكتووا فقدا وشوقا وخذلانا. ستحبون شيماء الضاحكة المرحة ستضحكون معها كثيرا وستتمنون لو أنكم تعيشون على طريقتها إلى أن ينال منها سلطان الحب ويفعل فعله فيها.
سنشتم رائحة الجدات التي تأتينا من حضن الجدة صحراء وهي تلطم وتلوم وتتجاهل وتقسو لننتهي في حضنها آخر المساء تباركنا وتصلي من اجلنا وتحكي لنا الحكايات القديمة, ماما صحرا التي لا تحب العاصمة والتي لا تتحدث عن السياسة والايدولوجيا ولا تناقش مواضيع تخص النخبة والبلاد والمجتمع و الأقليات في تونس ولا تعلم أصلا عن المثليين وربما كان وجودهم بالنسبة اليها علامة من علامات قيام الساعة, ستلفحنا رائحة البحر وسنجلس على قمة هذا الكون نبسم نخب أحفادنا القادمين من اللذة والفكر والأغنيات ..
الرواية منفتحة على عدة نهايات أما أنا فلا البدايات تغريني ولا النهايات باتت تؤذيني, كل الاحتمالات واردة وكل العناوين حولي مرحب بها إن أقامت ومدعو لها ان رحلت…
كل ما تعلق بالأمهات يهمني ويعنيني أجمله وأكثره حزنا ووجعا
كل دمعة ظلم تذرف هي دمعتي ووجعي
كل التجارب الحزينة المغادرة لها مني ابتسامة وخطوة نحو الأفق
كل الناس احبتي الا الجحود منهم والظالم
كل لذة واحتفال ونشوة يقام في ركن ما من هذا الكون هو عرسي شرط ان يكون نخبا للحب وللحياة
كل خيبة عشتها هي خطوة أخرى في اتجاه النضج في اتجاه ابتسامة حقيقة مقاتلة …