full screen background image
   الجمعة 19 أغسطس 2022
ر

العرض الأول لمسرحية “مجاريح” لحافظ خليفة بقابس يوم الجمعة 5 نوفمبر 2021

نص كوميدي سياسي ساخر يقدم مأساة جرحى الثورة والفساد الإداري

يقدم مركز الفنون الدرامية والركحية بقابس تحت إدارة ابن الجهة الممثل صالح الجدي العرض الأول لمسرحية ” مجاريح نص ابراهيم بن عمر وإخراج حافظ خليفة يوم الجمعة 5 نوفمبر 2021 بقاعة المركب الثقافي محمد الباردي بقابس بمشاركة ثلة من نجوم المسرح بالجنوب التونسي جليلة بن يحي وعبد الباسط بالشاوش وحسان مرّي وفتحي الذهيبي ونادية تليش ومنذر العابد وادم الجبالي والتقني المختص في الانارة رمزي النبيلي وتقني صوت اسماعيل الحفصي وفي التوضيب العام شرف الدين حمدي ومنسق الإنتاج محسن رحومة وتصميم الملابس مفيدة المرواني والموسيقى لرضا بن منصور وإدارة الإنتاج الفنان مدير المركز صالح الجدي

مجاريح هو عمل من نوع الكوميديا السوداء و به ملامسة للمسرح السياسي بامتياز بتسليطه الضوء  على حال مال ما الت اليه أمور البلاد من حال بيروقراطي و من وعود زائفة للتعويض و المساعدة و التنمية الجهوية, وطرق معاملتهم من طرف المسؤولين ويشاكس هذا الملف الحارق باعتباره من اهم الملفات للمشاكل المطروحة في زمننا الحاضر ويمس هموم الشارع التونسي و العربي و  المجال السياسي ويقارب في طرق تقديم الأدوار و اللعب فهو يبطن الكثير من المعاني والالام.

يعالج النص بطريقة الكاتب الساخر أزمتين مترابطتين هما مأساة جرحى الثورة وفساد الإدارة والقضاء، وقد اعتمد الكاتب أسلوب التماهي واللعب بالألفاظ موغلا في الايحاءات الاجتماعية والسياسية بطريقة تدعوك إلى الضحك إلى حد البكاء

داعيا المشاهد الى سبرعمق مأساة الجريح، جرح مادي وجرح نفسي، جعله مثل المتسول الباحث عن استرداد كرامته لدى من ليست لهم كرامة وباحثا عن حق لدى من أكلوا حقه ورفضوا حتى الاستماع إليه ليطلق صرخة ألم في حق هذا البلد الذي استغل ثرواته المتكالبون على السلطة والراكبون على الثورة .

وطرافة النص أيضا تكمن في النقد السياسي للأشخاص وللأحداث والتلاعب بالألفاظ والكلمات والمفردات والتهكم على الوضعيات حتى نفسه لم تسلم من التهكم .

كذلك عالج النص بنفس الطريقة الكوميدية الساخرة الفساد الإداري من خلال فترات الانتظار وضياع الملفات بين أروقة الإدارة والعلاقات المشبوهة بين المسؤولين في الإدارة وبين المنظمات التي تدعي بانها حقوقية ومنظمات المجتمع المدني  والتشدق بكلمة النضال خدمة لمصالهم الشخصية .

اخراجيا كان المخرج حافظ خليفة كعادته  وفيا للصورة المشهدية  مقترحا أساليب إخراجية متعددة تزواج بين تقنية المشي على العصي وبين خيال الظل وتقاطع الانارة حسب الفضاءات التي تدور فيها للأحداث سواء في المكتب أو أروقته أو في المحكمة  وما زاد في جمالية المشاهد وصدقها بناء الشخصيات وتواصلها والأداء المميز للممثلين المحترفين الذين اعتمدوا تارة طريقة الكوميديا دي لارتي وتارة الواقعية وتارة أخرى الشخصيات المركبة

موظفا الموسيقى للدكتور رضا بن منصور كجانب أساسي في توازن ايقاع المشاهد باختيارات فنية تلامس الوجدان في جميع المشاهد المعتمدة إضافة إلى ذلك عنصر الإنارة التي أمنها رمزي النبيلي كجزء أساسي في بناء المشاهد والتنقل من فضاء إلى فضاء إضافة إلى اعتماد الخيال الصيني وأداء للممثلين الذي يطغى عليه الكوميديا دي لارتي ، فجاءت الصور والمشاهد عبارة عن لوحات تشكيلية متفردة غاية في الجمال.