full screen background image
   الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
ر

بعد القرارات المعلنة من قبل رئيس الجمهورية: لا بد من خارطة طريق واضحة ترجع السيادة الحقيقية للشعب وتضمن استكمال مهام الانتقال الديمقراطي

أعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد أمس الأحد 25 جويلية 2021  على مجموعة من القرارات تمثلت بالخصوص في تجميد عمل البرلمان لمدة شهر ورفع الحصانة عن جميع النواب والاضطلاع بنفسه بمهام النيابة العمومية وإعفاء رئيس الحكومة والاعلان عن تعيين رئيس حكومة جديد ووزراء يتولى تزكية تعيينهم ويكونون مسؤولين أمامه.

 وقد قدّمت هذه القرارات كحلّ لمواجهة الأزمة الخطيرة والشاملة التي تتخبّط فيها بلادنا منذ مدّة طويلة والتي أدّدت إلى الشلل في سير مؤسسات الدولة والعجز المتعاظم في العمل الحكومي والبرلماني في الميادين الصحية والاقتصادية والاجتماعية، أزمة خانقة تضرر منها الشعب التونسي وبصفة خاصة فئاته الضعيفة وتتحمل مسؤوليتها الأساسية حركة النهضة وحلفاؤها السياسيون من خلال محاولات مستمرة للسيطرة على دواليب الدولة  ومقدرات البلاد والتمكن منها باعتبارها غنيمة، وهو ما يفسّر انتشار الاحتجاجات الشبابية يوم 25 جويلية والترحيب التلقائي  بالقرارات الرئاسية المعلنة من قبل فئات واسعة  من المواطنين والمواطنات.

  وقد تم اتخاذ هذه الإجراءات وفق تأويل رئاسي آحادي الجانب لمقتضيات الفصل 80 من دستور الجمهورية التونسية المصادق عليه سنة 2014 ، في غياب محكمة دستورية. وهو ما يفسر المخاوف مما يمكن أن ينجم عن بعض هذه الإجراءات من أخطار على مستقبل مسار الانتقال الديمقراطي الذي تنتهجه بلادنا  منذ ثورة الحرية والكرامة بمثابرة رغم التعثرات الكبيرة التي شهدها منذ 2011 وتفاقمت في الآونة الأخيرة.

 إنّ مساريون لتصحيح المسار،

انطلاقا من تشبثهم الثابت بالديمقراطية وقيمها النبيلة وتمسكهم بالدستور التونسي المنبثق عن الثورة، رغم النقائص التي بيّنتها التجربة،

-وحرصا منهم على تجنيب بلادنا أخطار السير نحو المجهول،

يؤكدون:

أوّلا: أنه من الضروري أن يتم تحديد واضح للإجراءات المزمع اتخاذها وللسقف الزمني لتنفيذها، وذلك ضمن تصور شامل يتم التوافق بشأنه عبر مشاورات موسعة تشارك فيها كل القوى السياسية والاجتماعية الملتزمة بالدستور.

ثانيا: إن الأحداث الخطيرة التي تمر بها بلادنا تؤكد من جديد أن الدعوات التي قام بها عدد من القوى السياسية والمنظمات الوطنية والاجتماعية، وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، حول ضرورة تنظيم حوار وطني جدي- والتي أعربنا باستمرار على تأييدنا لها- لا تزال مطروحة أكثر من أي وقت مضى  كسبيل من شأنها  أن تمكن من بلورة خارطة طريق واضحة تتضمن بالخصوص تكوين حكومة إنقاذ وطني على قاعدة برنامج إصلاحات عاجلة تكون على جدول أولوياتها خطّة ناجعة لمواجهة جائحة الكورونا وإجراءات اقتصادية واجتماعية عاجلة  ومراجعة القانون الانتخابي وقانون الأحزاب وقانون الصحافة والمصادقة على المحكمة الدستورية والاعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها ترجع السيادة الحقيقية للشعب وتضمن استكمال مهام الانتقال الديمقراطي التي باتت تونس استثناءه الوحيد في المنطقة.

ثالثا: في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها تونس، يدعون جميع الأطراف إلى الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الانسياق إلى مربّع العنف، والالتزام الصارم بالتنافس الديمقراطي داخل المؤسسات الدستورية في خدمة شعبنا وبلادنا.

مساريون لتصحيح المسار

تونس في 26 جويلية 2021