full screen background image
   السبت 25 يناير 2020
ر

فيلم “بنت القمرة”: لا نعيش رغم الاختلاف بل نعيش بالاختلاف ومن أجل الاختلاف

قالت مخرجة فيلم “بنت القمرة” هبة الذوادي ان فكرة فيلمها بدأت في 2009 وجاءت بعد مشاهدتي لتقرير على التلفزة الوطنية يتحدث عن أطفال القمر في تونس، ولقد صدمني وجود اشخاص لا يستطيعون تحمل والعيش ومواجهة اشعة الشمس، خاصة ان تونس معروفة بالشمس وجمالها. وأضافت ان تلك الصدمة التي عشتها دفعتني للاطلاع اكثر وغرست في مخيلتي بنت القمرة، وفي 2011 بدأت ابحاثي واتصلت بجمعية أطفال القمر وكبرت في ذهني فكرة العمل على هذه الشريحة وخاصة “بنت القمرة” ..وركزت عملي على تلك الفتاة، المرأة التي يتراوح عمرها بين 20 و25 عاما وهي في فترة ريعانها والبحث عن ذاتها والظهور امام الناس والبحث عن شريك لحياتها، لكنها غير قادرة، ومكبلة، ولا تستطيع الخروج في الشمس كباقي الناس لإظهار جمالها، ومفاتنها وشخصيتها…بحثت واتصلت بعدة فتيات، فتعرفت على لمياء حكيم التي أبدت موافقتها العمل معي ثم تراجعت وعاودت الكرة بتعرفي على اخريات منهن سهام واية، وفي الاخر بقي تركيزي على لمياء التي بدأت حياتها على اكتشاف وضعيتها وتقبلها لها.. وهكذا بدانا التصوير والعمل، فتعرفت على منتجة الفيلم ندى مازني حفيظ التي كانت تشاركني نفس فكرة الموضوع هي وكامل الفريق التقني الذي رافقنا طيلة اعداد وإنجاز العمل، وأخيرا كانت النتيجة التي اعرضها على الشاشة اليوم كل قصة “بنت القمرة”. وقالت مخرجة العمل هبة الذوادي ان دافعها والرسالة التي تريد توجيهها وانتظاراتها من هذا الفيلم الا وهي شعور الناس والمجتمع واحساسهم بعيش الانسان المختلف والذي ليس باستطاعته العيش حياة مثلنا، وذلك ليس باختياره.

اما بطلة فيلم “بنت القمرة” لمياء حكيم 28 عاما باحثة وحاصلة على ماجستير علم الوراثة ذكرت ان هذا الفيلم طرح اكبر جانب من حياتي، وفي الحقيقة لم اتقبل الفكرة في البداية ولكن عندما عادت لي المخرجة بعد عامين في 2016 امنت بفكرتها والرسالة التي كنت اريد ابلاغها من خلال هذا الفيلم.. خاصة انه لم يكن بالسهل عندي ان احكي عن حياتي، عن الاختلاف، عن المرض الذي اعاني منه، وايقنت انني اقوى من خلال الطرح والحديث عن مرضي، وهي تجربة شيقة مع كل الفريق الذي كان يبحث كل من جانبه عن إضافة وإعطاء بصمة للعمل.. ولقد اعجبني الفيلم وحققت فيه ما كنت اصبو اليه خاصة فكرة “لا نعيش رغم الاختلاف بل نعيش بالاختلاف ولأجل الاختلاف”…واردفت لمياء بقولها: لو سمح لي الوقت نظرا لانشغالي بدراستي ومشاغل أخرى سأسعى لتحقيق احد اهدافي ببعث جمعية خاصة بأطفال القمر وأي امرأة تحمل اختلافا.. وستكون بالنسبة لي هذه الجمعية الدافع لهؤلاء المختلفين طاقة وروحا ونفسا لحب الحياة.

تجدر الإشارة الى ان فيلم “بنت القمرة” اخراج هبة الذوادي حصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان السينما التونسية لسنة 2019 وهو فيلم وثاقي بطرح قضية المصابين بمرض القمر او الجلد المصطبغ والذين لا يحتملون التعرض لأشعة الشمس.

الشاذلي عرايبية