
إن الطفولة هي أنفاس عذبة وسحائب ماطرة وأريج عبق ولكن ما قد يعكر صفوة هذه الطفولة النقية ويربكها هي كثافة الأعمال الكرتونية ذات الطابع العنيف التي بات يقبل عليها الطفل دون كلل او ملل والتي أصبحت خطرا يهدد سلامة طفولته، ففي كل زاوية من البيت سنجد طفلا ممسكا بجهاز هاتف محمول أو محدقا في التلفاز غير أبه بما يحدث حوله، همه الوحيد مشاهدة كرتونه المفضل، وبات يقلد كل حركات شخصياته بل حتى أقوالهم وهنا يكمن الخطر فبسبب هشاشة الوعي لدى الطفل وعدم قدرته على تحليل الأحداث بطريقة واعية كالكبار سرعان ما يسقط ضحية عدم قدرته على التمييز بين الحقيقة والخيال، وهو ما سيدفعه فيما بعد حتى إلى الإجهاز على نفسه. وهنا سأذكر حادثة أليمة ظلت إلى الأن راسخة في ذاكرتي منبهة بخطورة المسلسلات الكرتونية على الأطفال وتمثل هذه الواقعة في إلقاء طفل الخمسة اعوام بنفسه من أعلى شرفة منزل والديه مقلدا بطل إحدى المشاهد الكرتونية لاشك بأنكم عرفتم من هوا لبطل ، نعم مقلدا للأسف باتمان او الرجل الوطواط معتقدا بأنه سيطير مثله، بعد إرتدائه لملابسه ومقلدا حركاته ولكن سرعان ما إرتد ضحية وإن كانت هذه الحادثة تعبيرا آنيا عن مدى تأثير الكرتون على الأطفال فإننا لايجب أن نتناسى الآثار الأجلة لهذه الكرتونات العنيفة على أطفالنا الذين هم شباب الغد ومستقبل البلد ومن أبشع هذه الآثار هو إرتفاع نسبة أرتكابهم للجرائم عند الكبر وذالك بسبب مشاهد العنف التي ظلت راسخة في مخيلاتهم منذ الصغر كما أن إدمان الطفل على مشاهدة افلام الكرتون العنيفة ستؤثر على صحته النفسية والعقلية فكثرة مشاهدته لمشاهد الضرب والدماء سيصبح بالنسبة له المشهد مألوفا وسيحدث له ذالك تبلدا في المشاعر ويصبح بالتالي أقل حساسية تجاهها وهو ما سينعكس في ما بعد سلبا عليه في تعامله مع غيره لذالك وفي إطار التوعية بمخاطر الكرتون العنيف وتأثيره السلبي تعمل جمعية المسعف الصغير جاهدة لإسعاف الطفولة وأهمية الإحاطة بالطفل وحرصا على تجنب هاته الآفة نظمت عملا فنيا مسرحيا تحت شعار إسعاف الطفولة من الكرتون العنيف. وكما عرف عن الجمعية أن أهدافها نبيلة وتعود بالنفع على الناشئة، فتوجهت إلى الجمهور بعمل له رمزيته.
للاشارة يشارك في هذا العمل قرابة 500 طفل من تونس والجزائر ويستكون مصافحة جمهور الأطفال له يوم 11 جانفي 2025 بالمسرح البلدي بالعاصمة.