full screen background image
   الأربعاء 2 ديسمبر 2020
ر

في المعرض الشخصي للفنانة التشكيلية وصال بن سليمان “تهافت الجسد اللافت” الجسد محور أعمالها وابحاثها

بين أحضان أروقة أزقتها وعلى أرصفة الميناء القديم بمدينة بنزرت الحالمة والملهمة التقت “التيماء” الباحثة والفنانة التشكيلية وصال بن سليمان. فانفتح قلبها على سرد جوانب من سيرتها الحياتية ومسيرتها الفنية التشكيلية التي انبثقت من ذاتها و تجربتها وهي حين تتحدث عن  فنها يصبح مزاجها بشوشا كبشاشة مدينتها  و تشعر بسلامها النفسي وهدوء سريرتها وأصالة انتمائها الى محيطها و استكانتها للطبيعة التي نشأت بها، بدءا بقريتها الشامخة والراسية على الهضاب المشرفة على الربوع الجميلة المتاخمة لمدينتها بنزرت من حيث تستمد كل طاقاتها الإبداعية والهامها ،و دفء اهتمام زوجها الساهر على كل كبيرة وصغيرة، بحسن الترحاب و كرم الضيافة في زاويتها بمطبخها أين ركزت مرسمها و موطن مولد لوحاتها

استقبلتنا السيدة وصال بن سليمان وزوجها بمقر سكناهما الذي يوحي لك من بابه الخارجي الذي نقشت على اطاره وأصفاده نقوشا تجمع رحلة حياة لبيت زوقته واثثته بحسها الفني. طبق الكسكسي الذي قدمته لنا يعبق بريح وروح فنانة تعشق ملاذ الحياة، اننا في بيت يعمه الحب ومشاغل اليومي ومشقة حب المعرفة والتعلم والذوق الرفيع الملهم بحب الفنون..

وصال بن سليمان الزوجة والام الفنانة والباحثة، في مرحلة ما، انقطعت عن الدراسة وانهمكت في مآلات حياتية أخرى، وبعد فترة طويلة عادت الى مقاعد الدراسة فتحصلت على شهادة الباكالوريا في 2011 كان عليها اختيار الشعبة التي تريحها وترى انها ستجد فيها ضالتها وتحقق لها أهدافها الشخصية الذاتية، فاختارت بمعية زوجها شعبة الفنون الجميلة ودرست مناهجها وشربت من مناهلها وتلظت بتعب السهر ومواكبة الدرس وثابرت وعاقرت حتى تكلل مجهودها بالنجاح تشكل بريشتها وموادها صورتها التي تأمل وجوهرها الذي اكتسبت.

على القماش تشكل بريشاتها عصارة هواجسها وارهاصات واقع بلدها ومجتمعها وبيئتها، وظلت الى جانب ذلك سافرت بعيدا في طلب العلم والبحث فدرست علوم الاثار الإسلامية. وفي المدرسة العليا للفنون الجميلة بتونس، وباشرت المرحلة الثالثة من البحث.  وبدأت المشاركة في المعارض التشكيلية والمهرجانات الفنية وانضوت تحت منظمات وجمعيات عديدة منها اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين، والرابطة التونسية للفنون التشكيلية، وتعترف وصال ان مسيرتها في تطور مستمر خاصة بعد دخولها معترك ساحة الفنون التشكيلية

في معرض حديثها عن معرضها الشخصي “تهافت الجسد اللافت” بدار الثقافة شكري بالعيد من 11 الى 25 نوفمبر 2020 قالت انها اختارت افتتاحه بمناسبة عيد الشجرة، ففي مفهومها الشجرة مرتبطة بالمرأة وفي علاقة حميمية بها، وهي تمثل المرأة التونسية بالشجرة الثابتة عروقها بالأرض والوارفة ضلالها والمثمرة بعطائها، فالمرأة التونسية في نظرها ممتازة بكل المقاييس. “تهافت الجسد اللافت” معرض يعالج موضوع الجسد . قد يكون فيه بعض التركيز على الجسد الانثوي من منطلق ذاتي بصفتها امرأة وتنتصر للمرأة، وحسب قولها ان تاريخها الجسدي و تجربتها الاجتماعية تفرض عليها هذا  الطرح ،. وعن عنوان معرضها “تهافت الجسد اللافت” فهو مستمد من “تهافت التهافت” لابن رشد وهو رد على كتاب “تهافت الفلاسفة” للغزالي الذي يتناول  بالنقد علاقة المجتمع بالدين. وفي معرضها هذا أرادت فيه نقد نظرة المجتمع للجسد وعلاقته به. الجسد اللافت المختلف او ذاك الذي نتامله و نعجب به و نشتهيه و ننبهر بصاحبه او نرفضه لسبب أو لآخر …

يحتوي المعرض الشخصي للفنانة التشكيلية وصال بن سليمان “تهافت الجسد اللافت” واحد و عشرون  لوحة من مختلف المقاسات ومختلف التقنيات حيث تنوع  موادها وخاماتها كما نلاحظ جرأتها في استعمال الألوان و الخطوط .

وضعية أو مسرحة الشخوص الموجودة بلوحاتها تقوم على معرفة بالتركيبة و قوانين التعامل مع الفضاء التصويري. فالجسد في لوحات وصال متشضي جميل أو قبيح رشيق او معتل كل الصور لها مرجعية تراكمت في ذاتها فبدت في لوحاتها زائرة من الذاكرة او من مستقبل لم يحل بعد. وتعتبر الفنانة وصال أن معرضها هذا هو باكورة اعمالها التي تتعلق بمشروع دراسة وبحث الدكتور و تعبر عن  ارتياحها لما توصلت اليه من نتائج و تأمل في تقديم افضل ما يمكنها.

الشاذلي عرايبية