كتبت: جيهان غديرة
في تستور، لا يبدو الزمن وكأنه يمضي بالطريقة التي اعتادها الناس. فعلى مئذنة الجامع الكبير، تلفت ساعة تاريخية الأنظار بعقاربها التي تدور من اليمين إلى اليسار، وكأن المدينة اختارت أن تروي حكايتها الخاصة، بعيدًا عن إيقاع الحياة المتسارع.
هنا، في ولاية باجة بالشمال الغربي التونسي، وعلى هضبة ضمن حوض وادي مجردة، تقع تستور على بُعد نحو 76 كيلومترا من العاصمة تونس.
وفي هذه المدينة، يلتقي سحر المكان بعبق التاريخ، لتتحول الزيارة إلى رحلة بين العمارة الأندلسية والذاكرة الثقافية والتراث المحلي، حيث تحمل الأزقة القديمة والمباني التاريخية ملامح حضارة تركت بصمتها في هوية المدينة.
ساعة الجامع الكبير..
معلم يروي حكاية الأندلس
تستقبل ساعة تستور زائرها بتصميمها المختلف وحركتها المعكوسة، لتكون أكثر من مجرد وسيلة لقياس الوقت، فهي رمز لهوية المدينة وارتباطها بالتراث الأندلسي.
ويعود تاريخ الجامع الكبير إلى القرن السابع عشر، فيما ترتبط الساعة بقصة الأندلسيين الذين استقروا في تونس بعد مغادرتهم إسبانيا.
وبينما تتعدد التأويلات بشأن سر دوران عقاربها، تظل الساعة من أبرز العلامات التي تمنح تستور خصوصيتها السياحية والتاريخية. لا يقتصر تميز تستور على ساعتها الشهيرة، بل يمتد إلى ملامحها عمارة أندلسية تمنح المدينة طابعها الخاص
المعمارية التي تعكس تمازج
التأثيرات الأندلسية والمحلية.
وتمنح تفاصيل المباني والزخارف والآجر التقليدي المدينة شخصية بصرية تستحق الاكتشاف والتوثيق، خاصة من قبل محبي التاريخ والتصوير والرحلات الثقافية. كما تذكر هذه المعالم بدور الأندلسيين في إثراء التراث المعماري التونسي ونقل تقاليدهم إلى موطنهم الجديد
من التراث إلى تجربة سياحية
متكاملة
تمنح زيارة تستور فرصة لاكتشاف جانب مختلف من تونس، بعيدا عن المسارات السياحية المعتادة المرتبطة بالشواطئ والمنتجعات. ويمكن أن تجمع الرحلة بين زيارة الجامع الكبير والتعرف إلى تاريخ المدينة ومعالمها، والتجول في أحيائها لاكتشاف تفاصيل العمارة التقليدية، إلى جانب التعرف إلى العادات المحلية والموروث الثقافي الذي حافظت عليه الأجيال.
ويمكن أن تصبح هذه التجربة أكثر ثراء عندما تقترن بمرشدين محليين يروون تاريخ المكان، وبمبادرات تثمين الصناعات التقليدية والمنتجات المحلية، بما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص لفائدة أبناء المنطقة.
تستور.. وجهة تستحق مزيدًا
من الاكتشاف
تمتلك تستور مقومات تجعلها وجهة واعدة للسياحة الثقافية والتراثية ، فهي لا تقدم للزائر معلما تاريخيا فحسب، بل تفتح أمامه نافذة على مرحلة من تاريخ تونس تشكلت خلالها ملامح ثقافية ومعمارية ما زالت حاضرة إلى اليوم. ويبقى تطوير الخدمات السياحية، وتحسين التعريف بالمعالم، ودعم المبادرات المحلية، من العوامل التي يمكن أن تعزز إشعاع المدينة وتحول زيارتها إلى تجربة متكاملة.
في تستور، لا تنتهي الرحلة عند التقاط صورة للساعة المعكوسة، بل تبدأ منها حكاية مدينة تحمل في أزقتها ومعالمها أثر الأندلس وخصوصية تونس. إنها دعوة إلى اكتشاف وجه آخر من البلاد، حيث يصبح التراث مصدرا للمعرفة، والسياحة فرصة لحماية الذاكرة وتحويلها إلى مورد للتنمية.















